مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 275 / داخلي 271 من 380

[صفحة 275]

فصل [الصلاة على آل محمد (عليهم السلام) و أثرها]


و أما الصلاة فإنّ اللّه قد صلّى على المؤمنين عامة، و خص أمير المؤمنين (عليه السلام) وحده بصلوات فقال: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (1)، و تفسير هذا الفضل العظيم، و المقام الكريم، ما رواه ابن عباس أن حمزة حين قتل يوم أحد و عرف بقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إنّا للّه و إنا إليه راجعون، فنزلت‏ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ (2) فكان هذا المقام لعلي (عليه السلام).


فصل‏


يؤيّد هذا قوله سبحانه: وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (3)، قال المفسّرون: معناه تذكر إذا ذكرت، و إذا وجب ذكر النبي وجب ذكر اللّه، لما ورد عنه أن الصلاة عليه لا تقبل إلّا بذكر اللّه، فالصلاة على محمد و آل محمد لازمة لذكر اللّه، و ذكر اللّه واجب و لازم و اللازم واجب و لازم، فالصلاة على محمد و آله واجبة على كل حال بيّنة، و إشارة ذكر محمد و آله ذكر اللّه لأن معرفة اللّه و ذكره بغير معرفتهم و ذكرهم لا تنفع بل هو عقاب و وبال، لأن المشروط لا يتم و لا يقبل إلّا بشرطه، كالصلاة بغير وضوء، فالوضوء شرطها فهي بغير شرطها لا تنفع و لا ترفع، بل هي استهزاء و وبال، و كذا الذاكر للّه مع إنكاره لمحمد و آله فإنه غير ذاكر فهو ملعون على كل حال.


دليله ما رواه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: لما خلق اللّه العرش خلق سبعين ألف ملك، و قال لهم:


____________

(1) البقرة: 157.

(2) البقرة: 157.

(3) الشرح: 4.

التالي الأصلية 275داخلي 271/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...