مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 294 / داخلي 290 من 380

[صفحة 294]

معرضون، و للناطق بها مبغضون و مكذّبون، فإذا استنشقوا روايح العرفان، من عبد أنعم اللّه عليه توجّهوا إلى تكذيبه و إنكاره و إبعاده، و حذّروا الناس من اعتقاده و صدّوهم عن حبّه و وداده، و رشقوه بسهام الحسد، و سبب ذلك الجهل و حب الرئاسة، فاعلم الآن أنه قد ثبت بما بيّناه من الدلالات، و أوضحناه من البيانات، أن عليّا مالك يوم الدين و حاكم يوم الدين، و ولي يوم الدين، منّا من رب العالمين، و فضلا من الصادق الأمين، فهو ولي الحسنات بنص الكتاب‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1).


فصل‏


هذا صحيح النقل، و أما صريح العقل فإنّ اللّه سبحانه جلّ أن تراه العيون، و هذا اعتقاد أهل الإيمان و التحقيق و الإيقان و التصديق، لأن السلطان كلّما عزّ منه الجناب عظم دونه الحجاب، فكيف جوزت على ربّ الأرباب، أنّك تراه يوم الحساب، قد جلس لخلقه. بغير حجاب، تعالى اللّه عن ذلك و ليس ربنا المعبود كذلك و إنما حسابك في بعثك و مآلك، إلى من جعله اللّه الولي و الحاكم و المالك، و من اعتقد غير ذلك فهو [في‏] بعثه هالك.


فصل [آل محمّد (عليهم السلام) حكّام العباد]


فالمالك في المعاد و الحاكم يوم التناد، و الولي على أمر العباد هم آل محمد صلّى اللّه عليهم الذين جعلهم اللّه في الدنيا قوام خلقه، و خزّان سرّه و في الآخرة ميزان عدله و ولاة أمره، و ذلك لأن الصفات مآلها الذات و مرجع الأفعال إلى الصفات، و آل محمد صفوة اللّه و صفاته فالأفعال بسرّهم ظهرت، و عنهم بعثت و إليهم رجعت، «بدؤها منك و عودها إليك» فهم المنبع و إليهم المرجع، فمرجع الخلق إليهم و حسابهم عليهم.


____________

(1) ص: 39.

التالي الأصلية 294داخلي 290/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...