مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 302 من 380
»»
[صفحة 306]
فصل [معنى الحركة و السكون للّه تعالى]
و أما قوله: وَ جاءَ رَبُّكَ فالمجيء و الحركة و السكون إنّما تقال على الأجسام، و خالق الأجسام ليس بجسم، و كيف يجري عليه ما هو أجراه، لا إله إلّا اللّه، و المراد جاء أمر ربك و الأمر يومئذ محمد و علي فهم الأمر و إليهم الأمر، و السيد و المولى في اللغة بمعنى واحد، و أنت تدعو بذاك مرارا و لا تعقل و تقول: يا سيدي و مولاي يا اللّه يا محمد يا سيدي و مولاي، يا علي يا سيدي و مولاي، و قد ورد عن الحسن العسكري (عليه السلام) في عهده و دعائه أنه يقول: «يا من أتحفني بالإقرار بالوحدانية، و حباني بمعرفة الربوبية، و خلصني من الشك و العمى، جئت بك إليك».
فالواحد المعدود، و الرب لا معدود، صفة الإله الأحد الذي لا يحدّ و لا يعدّ، فمن عرف من الحكمة هذا القدر فقد عرف مبدأه و معاده، لأن المبدأ ظهور من الحق إلى الخلق، و المعاد عود من الخلق إلى الحق، و من عرف المبدأ و المعاد و حقيقة الوعد و الإيعاد، فقد تيقّن النجاة و عرف عين الحياة، و أمن الممات، لأن المؤمن حي في الدارين.
يتمّم هذا الإسرار قوله: وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا (1)، و الوحي و الرسول يوم القيامة مرتفع، فلم يبق إلّا التكلّم من وراء الحجاب، و أقرب الناس مقاما من حضرة الربوبية الاسمان الأعليان الحبيب و الولي الكلمة العليا التي تكلّم بها في الأزل فصارت نورا، و الكلمة الكبرى التي تكلّم بها فكانت روحا، و أسكنها ذلك النور نور محمد و علي فهما حجاب رب الأرباب، فالإذن إذن لهم و الحكم لهم، و الأمر إليهم، و إليه الإشارة بقوله: وَ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (2) يعني لولي اللّه لأنّهما عالمان بأعمال العباد من