مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 323 من 384
»»
[صفحة 323]
مبطل، أما كونهما على الحق معا فممنوع أيضا، لأنّهما لو كانا على الحق معا لما اختلفا و لا افترقا، و منشأ الخلاف أن كلا منهما ادّعى أنّه خليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن صدقا معا لزم كذب الرسول، و إن كذبا لزم جهل الرسول، و جهله ممتنع، فتعيّن صدق أحدهما و كذب الآخر و الدعوى فيه، فوجب النظر فيما يتبيّن به الصادق من الكاذب منهما، فوجدنا لعلي (عليه السلام) السبق إلى الدين كرّم اللّه وجهه، و معناه أنه لم يسجد لصنم (1)، و في السبق إلى الإسلام: أنت أوّل القوم إسلاما (2)، و في العلم مرتبة: لو كشف الغطاء (3)؛ و في الشجاعة: لا فتى إلّا علي (4)؛ و في الزهد: أنا كابي الدنيا لوجهها (5)، و في القرب و القرابة: أنت منّي و أنا منك (6)؛ و في النصوص: من كنت مولاه فعلي مولاه (7).
و في التعيين و التبيين: اللهمّ وال من والاه و عاد من عاداه (8)، فهو سيّد الموحدين، و فارس المسلمين، و العالم بغوامض الكتاب المبين، و قسيم نبعة سيّد المرسلين، و الواجب له الخلافة بالنص المبين.
فصل
وجدنا للأول قوله: أقيلوني فلست بخيركم، و اللّه ما يعلم إمامكم حين يقول أصاب أم أخطأ، و في الشجاعة وجدناه لم يجر له حسام قط، و وجدناه في النسب تيمي، و أين تيم من هاشم، و أين مقام الدمنة من البحر، و الجواهر من الصخر.
____________
(1) مناقب ابن المغازلي: 177 ح 322، و الطرائف: 1/ 119 ح 106.