مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 36 / داخلي 32 من 380
»»
[صفحة 36]
يَسْطُرُونَ (1) و فريضة العصر أمير المؤمنين (عليه السلام)، و المغرب الزهراء، أمرهم اللّه تعالى بالمحافظة على حبّها و حبّ عترتها، فصغروا قدرها، و حقروا عظيم أمرها، لما غربت عنها شمس النبوّة، و حبّها الفرض، و تمام الفرض، و قبول الفرض، لأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حصر رضاه في رضاها فقال: «و اللّه يا فاطمة لا يرضى اللّه حتى ترضي، و لا أرضى حتّى ترضي» (2).
و معنى هذا الرمز أن فاطمة (عليها السلام) ينبوع الأسرار و شمس العصمة، و مقرّ الحكمة، لأنّها بضعة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و حبيبة الولي، و معدن السرّ الإلهي، فمن غضبت عليه أمّ الأبرار، فقد غضب عليه نبيّه و وليّه، و من غضب عليه النبي و الولي، فهو الشقي كل الشقي.
و صلاة العشاء الحسن (عليه السلام) حيث احتجب عنه نور النبي و الولي، و الصبح الحسين (عليه السلام) لأنه بذل نفسه في مرضاة اللّه تعالى، حتى أخرج نور الحق في دجنة الباطل، و لولاه لعمّ الظلام إلى يوم القيامة.
فصل
و مثل هذا الباب من الحديث القدسي بقول اللّه سبحانه «ولاية علي حصني، فمن دخل حصني، أمن عذابي» (3). فحصر الأمان من العذاب في ولاية علي، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة، و الإقرار بالنبوّة، يستلزم الإقرار بالتوحيد، فالموالي هو القائل بالعدل، و القائل بالإمامة، و العدل مع التوحيد هو المؤمن، و المؤمن من آمن. فالموالي لعلي هو المؤمن الآمن، و إلّا فهو المنافق الراهق من غير عكس.
و مثال هذا من قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «أنا مدينة العلم و علي بابها» (4)، و المدينة لا تؤتى إلّا بالباب، فحصر أخذ العلم بعده في علي و عترته، فعلم أن كل من أخذ علمه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من غير علي و عترته (عليهم السلام) فهو بدعة و ضلال، و في هذا الحديث إشارة لطيفة، و ذلك أن كل