مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 126 من 420

صفحة
[صفحة 126]

أمير المؤمنين (عليه السلام) ما معنى هذه الحمير؟


فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): اللّه أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنّما هو زريق و صاحبه في تابوت من نار في صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدّة صراخهما.


و من ذلك: أن الخوارج يوم النهروان جاءهم جواسيسهم فأخبروهم أن عسكر أمير المؤمنين (عليه السلام) أربعة آلاف فارس فقالوا: لا ترموهم بسهم و لا تضربوهم بسيف، و لكن يروح كل واحد منكم إلى صاحبه برمحه فيقتله، فعلم أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك من الغيب، فقال لأصحابه: لا ترموهم و لا تطاعنوهم، و استلوا السيف فإذا جاء كلا منكم غريمه فليقطع رمحه و يمشي إليه فيقتله فإنّه لا يقتل منكم عشرة، و لا يفلت منهم عشرة. فكان كما قال‏ (1).


و من ذلك- أي من كراماته-: ما رواه ابن عباس أن رجلا قدم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فاستضافه فاستدعى قرصا من شعير يابسة و قعبا فيه ماء ثم كسر قطعة فألقاها في الماء ثم قال للرجل: تناولها فأخرجها فإذا هي فخذ طائر مشوي، ثم رمى له أخرى، و قال: تناولها فأخرجها فإذا هي قطعة من الحلوى، فقال الرجل: يا مولاي تضع لي كسرا يابسة فأجدها أنواع الطعام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم هذا الظاهر و ذاك الباطن و إن أمرنا هكذا (2).


و من ذلك: قصة فضة الجارية و أنها لما جاءت إلى بيت الزهراء (عليها السلام) و لما دخلت بيت النبوّة و معدن الرحمة و منبع العصمة، و دار الحكمة و أمّ الأئمة، لم تجد هناك إلّا السيف و الدرع و الرحى، و كانت فضة بنت ملك الهند و كان عندها ذخيرة من الإكسير، فأخذت قطعة من النحاس و ألانتها و جعلتها على هيئة سمكة و ألقت عليها الدواء و صبغتها ذهبا، فلما جاء أمير المؤمنين (عليه السلام) وضعتها بين يديه فلما رآها قال: أحسنت يا فضة لكن لو أذنبت الجسد لكان الصبغ أعلى و القيمة أغلى، فقالت: يا سيدي أ تعرف هذا العلم؟


فقال: نعم، و هذا الطفل يعرفه و أشار إلى الحسن (عليه السلام) فجاء و قال كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثم قال لها أمير المؤمنين: نحن نعرف أعظم من هذا، ثم أومى بيده، و إذا عنق‏


____________


(1) المعجم الأوسط: 2/ 323 و مناقب الخوارزمي: 263.

(2) بحار الأنوار: 41/ 273 ح 29 و فيه: الحلواء.

التالي ص 126/420 — الأصلية 126 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...