مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 137 من 420
صفحة
[صفحة 137]
الفصل الخامس في أسرار الحسين بن علي (عليهما السلام)
فمن ذلك أنه لمّا أراد الخروج إلى العراق قالت له أمّ سلمة: يا بني لا تحزنّي بخروجك فإنّي سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: يقتل ولدي الحسين بالعراق، فقال لها الحسين (عليه السلام): يا أمّاه إنّي مقتول لا محالة و ليس من الأمر المحتوم بد و إنّي لأعرف اليوم الذي اقتل فيه و الحفرة التي أدفن فيها، و من يقتل معي من أهل بيتي و من شيعتي، و إن أردت أريتك مضجعي و مكاني، ثم أشار بيده فانخفضت الأرض حتى أراها مضجعه و مكانه (1).
و من ذلك من كتاب الراوندي أن رجلا جاء إلى الحسين (عليه السلام) فقال: أمّي توفيت و لم توص بشيء غير أنّها أمرتني أن لا أحدث في أمرها حدثا حتى أعلمك يا مولاي، فجاء الحسين (عليه السلام) و أصحابه فرآها ميتة فدعا اللّه ليحييها فإذا المرأة تتكلّم، و قالت: ادخل يا مولاي و مرني بأمرك، فدخل و جلس و قال لها: أوصي يرحمك اللّه، فقالت: يا سيدي، إنّ لي من المال كذا و كذا و قد جعلت ثلثه إليك لتضعه حيث شئت، و الثلثان لابني هذا إن علمت أنّه من مواليك، و إن كان مخالفا فلا حظّ للمخالف في أموال المؤمنين، ثم سألته أن يتولّى أمرها و أن يصلّي عليها، ثم صارت ميّتة كما كانت (2).
____________
(1) بحار الأنوار عن الكافي: 44/ 330 ح 2.
(2) الخرائج و الجرائح: 245 باب 4، و فرج المهموم: 227.