مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 144 من 420
صفحة
[صفحة 144]
فقالت له زوجته: من أعطاك هذا؟ فقال: جعفر، فقالت: و ما قال؟ قال: قال لي: أغل، فقالت:
إنّه صادق، فاذهب بقليل منه إلى أهل المعرفة فإنّي أشمّ منه رايحة الغنا، فأخذ الرجل منه جزءا و مرّ به إلى بعض اليهود فأعطاه فيما حمل منه إليه عشرة آلاف درهم، و قال له: أتيني بباقيه على هذه القيمة (1).
و من ذلك: أن المنصور لمّا أراد قتل أبي عبد اللّه (عليه السلام) استدعى قوما من الأعاجم يقال لهم البعرعر (2) لا يفهمون و لا يعقلون، فخلع عليهم الديباج المثقل، و الوشي المنسوج، و حملت إليهم الأموال، ثم استدعاهم و كانوا مائة رجل، و قال للترجمان: قل لهم: إنّ لي عدوا يدخل عليّ الليلة فاقتلوه إذا دخل، فأخذوا أسلحتهم و وقفوا ممتثلين لأمره، فاستدعى جعفرا (عليه السلام) و أمره أن يدخل وحده، ثم قال للترجمان: قل لهم هذا عدوّي فقطعوه، فلمّا دخل الإمام تعاووا عوي الكلاب، و رموا أسلحتهم، و كتفوا أيديهم إلى ظهورهم، و خرّوا له سجدا، و مرغوا وجوههم على التراب، فلمّا رأى المنصور ذاك خاف، و قال: ما جاء بك؟ قال: أنت، و ما جئتك إلّا مغتسلا محنطا، فقال المنصور: معاذ اللّه أن يكون ما تزعم، ارجع راشدا، فخرج جعفر (عليه السلام) و القوم على وجوههم سجدا، فقال للترجمان: قل لهم: لم لا قتلتم عدو الملك؟ فقالوا: نقتل وليّنا الذي يلقانا كل يوم و يدبر أمرنا كما يدبّر الرجل أمر ولده و لا نعرف وليا سواه، فخاف المنصور من قولهم فسرّحهم تحت الليل، ثم قتله بعد ذلك بالسمّ (3).
و من كراماته (عليه السلام) أن فقيرا سأله فقال لعبده: ما عندك؟ قال: أربعمائة درهم، فقال: أعطه إياها، فأعطاه، فأخذها و ولّى شاكرا، فقال لعبده: أرجعه، فقال: يا سيدي سألت فأعطيت، فما ذا بعد العطاء، فقال له: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): خير الصدقة ما أبقت غنى، و إنّا لم نغنك فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم، فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة (4).
و من ذلك من كتاب الراوندي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: علمنا غابر و مزبور، و نكت في القلوب، و نقر في الأسماع، و عندنا الجفر الأبيض و الجفر الأحمر، و مصحف فاطمة و الجامعة،
____________
(1) بحار الأنوار: 47/ 155 ح 218.
(2) كذا بالأصل و هي غير موجودة في البحار مع أنه ينقله عن المشارق.