مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 153 من 388
صفحة
[صفحة 152]
الفصل الحادي عشر في أسرار أبي جعفر محمد بن علي الجواد (عليهما السلام) النور المستضيء
فمن ذلك ما روي عنه أنه جيء به إلى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد موت أبيه الرضا و هو طفل، فجاء إلى المنبر و رقي منه درجة، ثم نطق فقال: أنا محمد بن علي الرضا أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم و ظواهركم، و ما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين، و بعد فناء السّماوات و الأرضين، و لو لا تظاهر أهل الباطل و دولة أهل الضلال، و وثوب أهل الشك، لقلت قولا يعجب منه الأوّلون و الآخرون، ثم وضع يده الشريفة على فيه و قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل (1).
و من ذلك ما رواه أبو جعفر الهاشمي قال: كنت عند أبي جعفر الثاني ببغداد فدخل عليه ياسر الخادم يوما و قال: يا سيّدنا إن سيدتنا أم جعفر تستأذنك أن تصير إليها.
فقال للخادم: ارجع فإني في الأثر، ثم قام و ركب البغلة و أقبل حتى قدم الباب، فخرجت أم جعفر أخت المأمون فسلّمت عليه و سألته الدخول على أم الفضل بنت المأمون، و قالت:
يا سيدي أحب أن أراك مع ابنتي في موضع واحد فتقر عيني، قال: فدخل و الستور تشال بين يديه فما لبث أن خرج راجعا و هو يقول: فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ. (2)
قال: ثم جلس فخرجت أم جعفر تعثر ذيولها، فقالت: يا سيدي أنعمت عليّ بنعمة فلم تتمّها، فقال لها: أتى أمر اللّه فلا تستعجلوا، إنه قد حدث ما لم يحسن إعادته فارجعي إلى أم الفضل فاستخبريها عنه، فرجعت أمّ جعفر فأعادت عليها ما قال، فقالت: يا عمة و ما أعلمه بذاك عني، ثم قالت: كيف لا أدعو على أبي و قد زوّجني ساحرا، ثم قالت: و اللّه يا عمّة إنه لما طلع عليّ جماله حدث لي ما يحدث للنساء فضربت يدي إلى أثوابي فضممتها، فبهتت
____________
(1) الهداية الكبرى: 296 باب 11 و بحار الأنوار: 50/ 108 ح 27.