مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 157 من 420
صفحة
و الجبّار المتكبّر، لافتقار الأثر إلى المؤثر، فهو الربّ القديم، العلي العظيم، الغني الكريم، الجواد الرحيم، الذي صدر العالم عنه و ابتدعه، و تعالى عنه، فهو المبتدئ الأوّل، الذي فاض عن وجود وجود كل موجود، و المبدأ الأوّل واجب لذاته، و الواجب لذاته حي قيوم، و الحي القيوم قديم أزلي، و القديم واجب الوجود و دائم الوجود، واحد من جميع الجهات، و الواحد الحق يستحيل أن يكون جسما، لأن الجسم يلزمه التركيب و الكثرة، و كل مركّب له أوّل، و ما له أوّل محدث، و القيوم الحق مجرّد عن كل مادة، منزّه عن كل صورة، مقدّس عن كل كثرة، مبرأ عن كل وصف، لا يشمله حدّ أو يبدأ له عدّ، أو يتناوله رسم، أو يكشفه اسم، لا تحويه الأقطار، و لا تبديه الأفكار، و لا تدركه الأبصار، و كيف تدركه الأبصار و هي خلقه؟ أو كيف تحويه الأقطار و هي صنعه؟ و الصنعة على نفسها تدل، و في مثلها تحل، فسبحانه قيوم حق، لا أوّل لوجوده، و لا نهاية لملكه وجوده، و العالم كله بالعدم مسبوق، و بالفناء ملحوق، فكلها سوى الحي القيوم محدث و مركب و مفتقر، و الحق عز اسمه فرد مجرّد، لا كثرة في ذاته و صفاته،