مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 165 من 420

صفحة
[صفحة 4]
وَ قَدِمْنا إِلى‏ ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً (3) و ليس في القيامة إلّا مؤمن و كافر و منافق، و الكافر ليست له حسنات توزن و لا للمنافق، فتعين أن ذلك للمؤمنين المذنبين و إنّما وسعه الرحمن لأن من جاء بالإيمان فكان كتابه متصل الحكم ثابتا في دار القضاء لأن مبناه التوحيد، و شهوده النبوّة، و سجله الولاية، فوجب له الإيمان من اللّه، المؤمن لإنصافه يوم لقائه، و أما المنافق فهو يجهد في الدنيا قد ضيّع الأصل و أكبّ على الفرع، و الفرع لا يثبت إلّا مع الأصل، و لا أصل هناك فلا فرع إذا فهو يسعى مجدا لكنه ضائع جدا و إليه الإشارة بقوله: الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (4)


فإذا ورد القيامة لا يرى شيئا ممّا كان يظن أنه يلقاه، لأن المنافق لا برهان له فأعماله بالظن، و الظن لا يغني من الحق شيئا، لأن ما لا برهان له لا أصل له، و ما لا أصل له لا فرع له، فلا قبول له و لا وجود له، و المنافق لا برهان له فلا أصل له و لا فرع له، فلا إيمان له، فلا نجاة له.


و دليله ما رواه صاحب الكشاف من الحديث القدسي من الرب العلي أنه قال: لأدخلن‏


____________


(1) بحار الأنوار: 39/ 248 ح 10 و 256 ح 33.

(2) الفرقان: 70.

(3) الفرقان: 23.

(4) الكهف: 104.

التالي ص 165/420 — الأصلية 4 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...