مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 186 من 420

صفحة
[صفحة 172]

لها فوق مرفوع السماك منابر * * * و في عنق الجوزاء منها قلائد


مناقب إن جلت جلت كل كربة * * * و طابت فطابت من شذاها المشاهد


فتى تاه فيه الخلق طرّا فعابد * * * له و مقر بالولاء و جاحد


إمام مبين كل فضل له حوى‏ * * * بمدحته التنزيل و الذكر شاهد


(1) فكل مبالغ في فضله إلّا الغلو فهو معتذر، و كل مطنب و مطرب في مدحه فهو مختصر، و إلى هذا المعنى أشار العارف الخليعي رضى اللّه عنه فقال:

سارت بأنوار علمك السير * * * و حدثت عن جلالك السور


و الواصفون المحدثون غلوا * * * و بالغوا في علاك و اعتذروا


فصل [عدم إدراك حقيقة علي (عليه السلام)‏]

و كيف لا يعتذرون و أنّى يبصرون، و قد روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يجلس للناس في نجف الكوفة فقال يوما لمن حوله: من يرى ما أرى؟.


فقالوا: و ما ترى يا عين اللّه الناظرة في عباده؟


فقال: أرى بعيرا يحمل جنازة، و رجلا يسوقه و رجلا يقوده، و سيأتيكم بعد ثلاث، فلمّا كان اليوم الثالث قدم البعير و الجنازة مشدودة عليه، و الرجلان معه، فسلّما على الجماعة، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن حيّاهم: من أنتم و من أين أقبلتم و ما هذه الجنازة و لما ذا قدمتم؟.


فقالا: نحن من اليمن، و أما الميّت فأبونا، و إنه عند الموت أوصى إلينا، فقال: إذا غسلتموني، و كفنتموني، و صلّيتم عليّ فاحملوني على بعيري هذا إلى العراق، و ادفنوني بنجف الكوفة، فقال لهما أمير المؤمنين: هل سألتماه لما ذا؟ فقالا: أجل قد سألناه، فقال:


يدفن هناك رجل لو شفع في يوم العرض في أهل الموقف لشفع، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: صدق، أنا و اللّه ذاك الرجل‏ (2).


____________


(1) أعيان الشيعة: 6/ 468.

(2) بحار الأنوار: 41/ 357 ح 65 بتفاوت.

التالي ص 186/420 — الأصلية 172 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...