مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 203 من 420

صفحة
[صفحة 187]

فصل [السؤال عن علي (عليه السلام) في القبر]

ثم أخبر نبيّه أن حب علي هو المسئول عنه في القبر فقال: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ‏ (1) يعني يوم القيامة و في القبر، ثم رفع نبيّه إلى المقام الأسنى، و هو قاب قوسين أو أدنى، فخاطبه بلسان علي ثم أمره أن يرفع عليا فوق كتفه، فقال في خطبة الفخار:


أنا الواقف على التطنجين، قال المفسّرون: هي الدنيا و الآخرة، أي أنا العالم بهما، و قيل:


المشرق و المغرب، و أنا المحيط بعلم ما بينهما، و قيل: الجنة و النار، و أنا القاسم لهما، و قيل:


لا بل هو إشارة إلى ارتفاعه فوق كتف رفيع المقام، و ليس فوق هذا المقام إلّا ذات الملك العلام، فأي رفعة فوق هذا؟ و أي مقام أعلى من هذا؟ لأن اللّه رفع رسوله حتى جاوز عالم الأفلاك و الأملاك، و عالم الملك و الملكوت، و عالم الجبروت، و وصل إلى عالم اللاهوت 18، و أمير المؤمنين (عليه السلام) ارتقى على كتفي صاحب هذا المقام.


فصل‏

ثم أمر رسوله بالتبليغ البليغ فيه، فقال: بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ ثم أكّد ذاك بالتهديد، فقال: وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‏ (2) لكنّك بلّغت فأنت فاعل، فقد بلّغ فما معناه؟ هذا رمز يدلّ على شرف الولاية و أنه لا قبول للأعمال، قلت أم جلت إلّا بها، و المراد أنهم إن لم يؤمنوا بعلي فلا ينفعهم إسلامهم، فكأن الرسالة لم تبلغهم، فعلم أنه من لم يؤمن بعلي لم يؤمن بمحمد، و من لم يؤمن بمحمد لم يؤمن باللّه، لأنّ الإقرار بالولاية يستلزم الإقرار بالنبوّة، و الإقرار بالنبوّة يستلزم الإقرار بالتوحيد، و كذا إنكار الولاية يستلزم إنكار النبوّة، و إنكار التوحيد؛ لتوقف الاثنين على الولاية.


____________


(1)- الزخرف: 44.

(2)- المائدة: 67.

التالي ص 203/420 — الأصلية 187 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...