مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 218 من 420

صفحة
[صفحة 200]

و ابن عمّه في الحرم، و ظهر الخفي فوافق الوسمي، فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه المظلوم، فيطاهي الروم و يقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزخوف و صفّ الصفوف، ثم يخرج ملك من اليمن من صنعاء و عدن أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركا زكيا، و هاديا مهديا، و سيّدا علويّا، فيفرح الناس إذا أتاهم بمن اللّه الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، و يظهر به الحق بعد الخفاء، و يفرّق الأموال في الناس بالسواء، و يغمد السيف فلا يسفك الدماء، و يعيش الناس في البشر و الهناء، و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذى، و يرد الحق على أهل القرى، و يكثر في الناس الضيافة و القرى، و يرفع بعدله الغواية و العمى، كأنه كان غبارا فانجلى، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، و الأيام حبّا، و هو علم الساعة بلا امتراء (1).


هذا كلام سطيح و إخباره بالغيب في قديم الأيام، و ليس بنبي و لا إمام، و أنت بالمرصاد في تكذيب أحاديث علي و عترته، تكذّب ما نطقوا به من الغيب. أ ليس هو القائل و قوله الحقّ: «إن بين جنبي علما جمّا آه لو أجد له حملة» (2)، و قوله: لقد احتويت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي‏ (3).


و ليس ذلك علم الشرع، و إلّا لوجب عليه تعليمه، و لكن غامض الأسرار التي قال فيها:


«و لكن أخاف أن تكفروا بي و برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)» (4) و قد روى أبو عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: إنّ أحبّ أصحابي إليّ أمهرهم و أفقههم في الحديث، و إن أسوأهم و أكثرهم عنتا و مقتا الذي إذا سمع الحديث يروى إلينا و ينقل عنّا لم يعقله عقله، و لم يقبله قلبه، و اشمأز من سماعه و كفر به و جحده، و كفّر من رواه و دان به، فصار بذلك كافرا بنا و خارجا عن ولايتنا (5).


____________


(1) بحار الأنوار: 51/ 162 بتفاوت بسيط.

(2) تقدّم الحديث.

(3) في المصادر في الطوي البعيدة، نهج البلاغة: 52 الخطبة 5، و التذكرة الحمدونية: 1/ 91 ح 166.

(4) نهج البلاغة: 250 الخطبة 175.

(5) بحار الأنوار: 25/ 365 ح 6.

التالي ص 218/420 — الأصلية 200 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...