مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 22 من 391

صفحة
[صفحة 20]

تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه، و أعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحّده، و نزّهه عن مشاهدة المحدثات و عبده، و أعلن شكر الإله و حمده، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية و المنة، و وجبت له النجاة و الجنة، و ذلك كله بلطفه و عنايته و حوله و قوّته و منّه و هدايته و إرشاده و دلالته.


فسبحان من ابتدأ بالفضل، و كلف بالعدل، و مدح العلم و ذم الجهل، و أفاض اللطف، و أوضح السبيل، و نصب الدليل، و أرسل الرسل، و بعث الأنبياء (عليهم السلام) حكاما لإظهار أمره، و نشر عدله، و نصب الأوصياء (عليهم السلام) أعلاما لكمال دينه، و بيان فضله، بعثهم بالهدى و دين الحق، رسلا مبشّرين و منذرين، صادقين معصومين، إليه يدعون، و عنه يقولون، و بأمره يعملون، ثم جعلنا و له الحمد من أمّة خير الأنبياء (عليهم السلام)، و أطيب مخلوق من الطين و الماء، و أشرف مبعوث شرفت به الأرض و السماء، الجسد المطهر، و الروح المقدس المعطر، الذي تعطرت به البطحاء، البشير النذير، السراج المنير، أوّل الأنبياء بالنور، و آخرهم بالظهور، و سرهم في الأصلاب و الظهور، أكرمهم شيعة، و أعظمهم شريعة، و أفصحهم كلاما، و أرفعهم قدرا، و أشرفهم كتابا، و أعزّهم جنابا، أشرف من تشرّفت به الأعواد و الأعضاء (1) المنطق الالهي، أفصح من نطق بالضاد، النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله)، و الرءوف الرحيم، الأوّل، الآخر، الباطن، الظاهر، الفاتق، الراتق، الفاتح، الخاتم، العالم، الحاكم، الشاهد، القاسم، المؤيّد، المنصور، أبي القاسم محمد بن عبد اللّه، الحميد المحمود، الصادق الأمين، العزيز المبين، المنتجب من خاص الطين، المبعوث رحمة للعالمين، صفي اللّه و صفوته، و إمام أصفيائه يوم البعث و النشور، خاتم الأنبياء و المرسلين، و سيّد الأوّلين و الآخرين، (صلّى اللّه عليه و آله الطاهرين).


آمنّا باللّه و بمحمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و بما دعانا إليه، و اتبعنا النور الذي أنزل معه‏ (2)، و هدانا إليه، وصيّه الذي خصّ بالولاء و اللواء و الإخاء (3)، نص النبي عليه، أخاه و أمينه، و خليفته و قائد جيشه، و حامل رايته، و سلطان رسالته، و إمام أمّته، مفديه بروحه، و متساويه‏


____________


(1) كذا بالأصل.

(2) و في الحديث أنه أمير المؤمنين (عليه السلام) راجع: تفسير نور الثقلين: 2/ 83 ح 300.

(3) إشارة إلى حديث المؤاخاة و حديث الغدير و حديث الراية في خيبر.

التالي ص 22/391 — الأصلية 20 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...