مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 236 من 420

صفحة
[صفحة 216]

____________


24).

و قال في الذخائر المحمدية: إن رؤيا النبي صلّى اللّه عليه و سلم ممكن لعامة أهل الأرض في ليلة واحدة. (الذخائر المحمدية: 146).


و أجاب الشيخ بدر الدين الزركشي عن سؤال له في آن واحد من أقطار متباعدة مع أن رؤيته (صلّى اللّه عليه و آله) حق:


بأنه (صلّى اللّه عليه و آله) سراج و نور الشمس في هذا العالم، مثال نوره في العوالم كلها، و كما أن الشمس يراها من في المشرق و المغرب في ساعة واحدة و بصفات مختلفة، فكذلك النبي (صلّى اللّه عليه و آله). و للّه در القائل:


كالبدر من اي النواحي جئته‏ * * * يهدي إلى عينيك نورا ثاقبا


(المواهب اللدنية: 2/ 297 خصائص رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)).


هذا، و تواتر حديث: «من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل مكاني- لا يستطيع أن يتمثل بي- لا يتكون في صورتي- لا يتشبه بي» (المواهب اللدنية: 2/ 293 إلى 301 ذكر خصائصه و ذكر جملة من المصادر).


و في لفظ: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة» (المعجم الكبير: 19/ 297 ح 660 منه).


و قال العلماء في معناه: هو في الدنيا قطعا و لو عند الموت لمن وفق لذلك. (الذخائر المحمدية:


147).

و معلوم أنه يتفق رؤية أكثر من شخص للنبي الأعظم في وقت واحد.


و روى الإمام الرضا (عليه السلام) عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي و لا في صورة أحد من أوصيائي» (كشف الغمة: 3/ 120 فضائل الرضا، و الأنوار النعمانية: 4/ 54).


و قال القاضي أبو بكر ابن العربي: رؤيته (صلّى اللّه عليه و آله) بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، و رؤيته على غير صفته إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، و يكون إدراك الذات الكريمة حقيقة، و إدراك الصفات إدراك المثال. (المواهب اللدنية: 2/ 294 خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و إرشاد الساري:


14/ 502 كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام).


و قال القسطلاني: فإن قلت: كثيرا ما يرى على خلاف صورته المعروفة و يراه شخصان في حالة واحدة في مكانين، و الجسم الواحد لا يكون إلّا في مكان واحد؟


أجيب: بأنه في صفاته لا في ذاته، فتكون ذاته (عليه الصلاة و السلام) مرئية، و صفاته متخيلة غير مرئية، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار و لا قرب المسافة، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض و لا ظاهرا عليها، و إنما يشترط كونه موجودا. (إرشاد الساري: 14/ 503 كتاب التعبير باب من رأى النبي في المنام).


و من حال كثير من العلماء و قصصهم يعلم إمكان رؤية النبي و أهل بيته، و كما ذكر ذلك في محله.


(راجع المواهب اللدنية: 2/ 297- 301، و ينابيع المودة: 2/ 551- 554، و كشف الغمة: 1/


التالي ص 236/420 — الأصلية 216 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...