مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 255 من 388
صفحة
[صفحة 252]
و انتشر من كماله كل موجود، و الاسم المقدم على سائر الصفات، لأن الأحدية تعرف بالوحدانية، فهو الاسم العلي العظيم .. و إليه الإشارة في التخصيص بقوله: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (1)، و المراد بالعبد هنا القرب، لأنه في المقام الخاص، فسمّاه بالاسم الخاص و كان الوحي إليه في ذلك المكان، أن عليا أمير المؤمنين، و قائد الغرّ المحجلين.
فصل [أسرار الفاتحة]
و بيان الفصل، اعلم أن أسرار الكتب الإلهية، و سرّ الولاية، و الهداية، و الرسالة، و الاسم الأكبر، و سر الغيب، في فاتحة الكتاب؛ و سرّ الفاتحة في مفتاحها، و هي بسم اللّه الرحمن الرحيم، و فيها إشارات ثلاث:
الأولى: قوله سبحانه: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ (2)، و المراد من الذكر و الوحدة قوله بسم اللّه الرحمن الرحيم، لأنها ذكر اللّه وحده.
الثانية: أن عدد حروفها 19، و عدد اسم و ا ح د 19 فهي، محتوية من الوحدة و التوحيد و الوحدانية، و الواحد صفة الأحد، و الواحد هو النور الأول، و هذا ذكر الذات بظاهر اسمها الأعظم.
الثالثة: قوله: بسم اللّه، و هو إشارة إلى باطن السين، و سرّ السين الذي بين الباء و الميم، الذي قال فيه أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنا باطن السين، و أنا سر السين» و هو الاسم المخزون، و هو باطن الاسم الأعظم، فإذا فتح الباب لأولي الألباب، فاستخرجوا من أسرار الكتاب اسما جامعا للذات و الصفات، و سرّ الذات و الصفات، فذلك هو الاسم الأعظم الذي تجاب [به] الدعوات، و تنفعل به الكائنات.