مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 261 من 391

صفحة
[صفحة 255]

فصل [معرفة الإمام بالنورانية]

و من هذا الباب ما رواه سلمان، و أبو ذر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: من كان ظاهره في ولايتي أكثر من باطنه خفّت موازينه؛ يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنورانية، و إذا عرفني بذلك فهو مؤمن، امتحن اللّه قلبه للإيمان، و شرح صدره للإسلام، و صار عارفا بدينه مستبصرا، و من قصر عن ذاك فهو شاك مرتاب، يا سلمان و يا جندب، إن معرفتي بالنورانية معرفة اللّه، و معرفة اللّه معرفتي، و هو الدين الخالص، بقول اللّه سبحانه:


وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ (1) و هو الإخلاص، و قوله: حُنَفاءَ و هو الإقرار بنبوّة محمد (صلّى اللّه عليه و آله)، و هو الدين الحنيف، و قوله: وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ، و هي ولايتي، فمن و الاني فقد أقام الصلاة، و هو صعب مستصعب.


وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ، و هو الإقرار بالأئمة، وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي و ذلك دين اللّه القيم.


شهد القرآن أن الدين القيم الإخلاص بالتوحيد، و الإقرار بالنبوّة و الولاية، فمن جاء بهذا فقد أتى بالدين.


يا سلمان و يا جندب، المؤمن الممتحن الذي لم يرد عليه شي‏ء من أمرنا، إلّا شرح اللّه صدره لقبوله، و لم يشك و لم يرتب، و من قال لم و كيف فقد كفر، فسلموا للّه أمره، فنحن أمر اللّه، يا سلمان و يا جندب، إنّ اللّه جعلني أمينه على خلقه، و خليفته في أرضه و بلاده و عباده، و أعطاني ما لم يصفه الواصفون، و لا يعرفه العارفون، فإذا عرفتموني هكذا فأنتم مؤمنون، يا سلمان قال اللّه تعالى: وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ فالصبر محمد، و الصلاة ولايتي، و لذلك قال: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ، و لم يقل و إنهما، ثم قال: إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ‏ (2)، فاستثنى‏


____________


(1) البينة: 5، و كان في المطبوع: و ما أمروا إلّا بالتوحيد.

(2) البقرة: 45.

التالي ص 261/391 — الأصلية 255 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...