مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 269 من 420

صفحة
[صفحة 245]

و إليهم؛ إذ كل جزء يلحق بجزئه ساء أم حسن، وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ‏ و هو هذا.


فصل‏

و حكم المزاج مذكور في قوله: وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ‏ (1) و هو حب فرعون و هامان إلّا اللمم، و هو المزاج من الطين‏ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ لشيعتنا خاصة، لأن الكافر و المنافق لا نصيب لهما في المغفرة هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ‏ (2) و هو الطين الممزوج‏ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ‏ (3) و هو رجوع كل سنخ إلى سنخه ترجع الأجزاء الخبيثة من الطين السنخ، و المنكر للولاية بسيّئاته إلى سنخه المخالف و ترجع الأجزاء الطيبة من الطينة المؤمنة بأعمالها الحسنة إلى معدنها من الأجساد، المؤمن الطيب للطيب و الخبيث للخبيث، لأن الطيب في الخبيث مجاورة عارضة و لها اختيار، فوجب عودها إلى الأصل و كذا الخبيث حكمه أنهم اتخذوا الشياطين الخبيث و الطاغوت يعني فلانا و فلانا أولياء من دون اللّه يعني دون علي، لأن ولاية علي ولاية اللّه‏ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ‏ (4) يعني بصلاتهم و صومهم، لأنها من غيرهم فهي لغيرهم، لأن ما ليس منهم ليس لهم. هذا آية المزاج لأن القرآن شفاء لما في الصدور و ظاهره نور فوق نور.


يؤيّد هذا التفسير العظيم ما رواه السدي عن ابن عباس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: يا علي إن اللّه يحبّك و يحبّ من يحبّك، و إن الملائكة تستغفر لك و لشيعتك و لمحبّي شيعتك، و إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين محبّو علي؟ فيقوم قوم من الصالحين؟ فيقال لهم: خذوا بيد من شئتم و ادخلوا الجنة، و إن الرجل الواحد ينجي من النار ألف رجل، ثم ينادي المنادي:


أين البقية من محبّو علي؟ فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه ما شئتم؛ فيعطى‏


____________


(1) الشورى: 37.

(2) هود: 61.

(3) الأعراف: 29.

(4) الزخرف: 37.

التالي ص 269/420 — الأصلية 245 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...