مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 276 من 420

صفحة
[صفحة 251]

و تصديق ذلك من طريق الاعتقاد، أن اللّه سبحانه يقول: عبادي من كانت له إليكم حاجة فسألكم بمن تحبّون أجبتم دعاه؟. ألا فاعلموا أن أحب عبادي إليّ، و أكرمهم لدي، محمد و علي حبيبي و وليّي، فمن كانت له إليّ حاجة فليتوسل إليّ بهما، فإني لا أرد سؤال سائل سألني بهما، فإني لا أرد دعاءه، و كيف أرد دعاء من سألني بحبيبي و صفوتي، و وليّي و حجّتي، و روحي و كلمتي، و نوري و آيتي، و بابي و رحمتي، و وجهي و نعمتي، لا و إني خلقتهم من نور عظمتي، و جعلتهم أهل كرامتي و ولايتي، فمن سألني بهم عارفا بحقّهم و مقامهم، وجبت له منّي الإجابة؛ و كان ذلك حق علي‏ (1).


و الاسم الأعظم هو ما يجاب به الدعاء؛ فهم الاسم الأعظم و الصراط الأقوم، و إليه الإشارة بقوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ (2)، سبّح ربك العظيم، و الأعلى اسم الذات، و العظيم جامع للذات و الصفات.


دليله ما ورد عنه حين رد الشمس، فقيل له: بما رجعت الشمس لك يا أمير المؤمنين؟


فقال (عليه السلام): سألت اللّه باسمه الأعظم فردّها إليّ‏ (3).


و روي أنه قال في دعائه عند الرجوع: باسمك العزيز، باسمك العظيم، و العزيز محمد، و العظيم علي‏ (4)، فمعنى قوله: سبّح اسم ربك العظيم، معناه سبّح اسم ربك العظيم الأعلى باسمه العظيم الأعلى، لأن تقديس الصفات توحيد الذات، و محمد و علي في العظمة أعلى من كل موجود، لأنّهما على الوجود، و حقيقة الموجود، و أقرب إلى الذات من سائر الصفات.


و إليه الإشارة بقوله: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ (5)، و ليس ذلك قرب المكان، لأن الرحمن جل عن المكان، بل ذلك قرب الصفات من الذات، و ذاك قرب الواحد من الأحد، لأنه الكلمة العليا التي لم تسبقها كلمة في الأزل، و لم تزل، و النور الذي شعشع عنه الوجود،


____________


(1) و سائل الشيعة: 4/ 1142 و 7/ 102.

(2) الأعلى: 1.

(3) بصائر الدرجات: 217 ح 1- 4 باب ان عنده الاسم الأعظم.

(4) الصحيفة الصادقية: 232.

(5) النجم: 9.

التالي ص 276/420 — الأصلية 251 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...