مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 280 من 388

صفحة
[صفحة 276]

طوفوا بعرش النور و سبّحوني و احملوا عرشي، فطافوا و سبحوا و أرادوا أن يحملوا العرش فما قدروا، فقال اللّه لهم: طوفوا بعرش النور و صلوا على نور جلالي محمد حبيبي و احملوا عرشي، فطافوا بعرش الجلال و صلوا على محمد و حملوا العرش فأطاقوا حمله، فقالوا: ربنا أمرتنا بتسبيحك و تقديسك ثم أمرتنا أن نصلّي على نور جلالك محمد فتنقص من تسبيحك و تقديسك، فقال اللّه لهم: يا ملائكتي إذا صلّيتم على حبيبي محمد فقد سبحتموني و قدستموني و هللتموني‏ (1).


يؤيّد هذا الحديث ما رواه ابن عباس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: من صلّى عليّ صلاة واحدة صلّى اللّه عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق رطب، و لا يابس إلّا و صلّى على ذلك العبد لصلاة اللّه عليه‏ (2).


فما لك أيّها الهائم مع البهائم كلّما أبصرتك زاد عماك؟ و كلّما بشرتك زادت غمّاك؟


و ما لي أراك كالبوم يرى الليل نهارا لضعف بصره؟ فهلا كنت كالهدهد يرى الماء من تحت الصخرة لقوة نظره، فلو كنت هدهدا اهتديت.


فصل‏

و من العجب أنّهم يسمّون عليا مجهول القدر، و هو تحت مرتبة النبي لأنه نائبه و ابن عمّه و وزيره و زوج ابنته، لاختلاف العقول في عظمته. فقوم جحدوه و قوم عبدوه و قوم تبعوه، و كلّهم ما عرفوه لأن الذين عبدوه كفروا بعبادته، لأن المعبود واجب الوجود هو اللّه خالق الخلق و لا إله إلّا هو، و الذين جحدوه أيضا ما عرفوه و كفروا بجحوده، و كيف يجحدون مولاهم و معناهم و نهج هداهم؟ و الذين تبعوه أيضا ما عرفوه إذ لو عرفوه ما ارتابوا في فضله و أنكروه و أنزلوه عن رفيع قدره و صغروه، فهم في معرفته كسائر إلى مرام فخبته الظلام فرأى ضياء قد لاح فيممه فما أدركه حتى طلع الصباح، فهو السرّ الخفي الذي حارت في وصفه العقول ممّا يقول:


____________


(1) بحار الأنوار: 27/ 258 ح 8.

(2) بحار الأنوار: 27/ 259 ح 9.

التالي ص 280/388 — الأصلية 276 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...