مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 292 من 420

صفحة
[صفحة 267]

و الملكوت، أنا صانع الأقاليم بأمر العليم الحكيم، أنا الكلمة التي بها تمّت الأمور و دهرت الدهور، أنا جعلت الأقاليم أرباعا، و الجزائر سبعا، فإقليم الجنوب معدن البركات، و إقليم الشمال معدن السطوات، و إقليم الصبا معدن الزلازل و إقليم الدبور معدن الهلكات.


ألا ويل لمدائنكم و أمصاركم من طغاة يظهرون فيغيرون و يبدلون إذا تمالت الشدائد من دولة الخصيان، و ملكة الصبيان، و النسوان، فعند ذلك ترتج الأقطار بالدعاة إلى كل باطل، هيهات هيهات، توقعوا حلول الفرج الأعظم، و إقباله فوجا فوجا، إذا جعل اللّه حصباء النجف جوهرا، و جعله تحت أقدام المؤمنين، و تبايع به للخلاف و المنافقين، و يبطل معه الياقوت الأحمر، و خالص الدر و الجوهر، ألا و إن ذلك من أبين العلامات، حتى إذا انتهى ذلك صدق ضياؤه، و سطع بهاؤه، و ظهر ما تريدون، و بلغتم ما تحبّون، ألا و كم إلى ذلك من عجائب جمّة، و أمور ملمة، يا أشباه الأعثام، و بهام الأنعام، كيف تكونون إذا دهمتكم رايات لبني كنام مع عثمان بن عنبسة من عراص الشام يريد بها أبويه، و يزوج بها أميه، هيهات أن يرى الحق أموي أم عدوي.


ثم بكى (صلوات الله عليه)، و قال: واها للأمم، أ ما شاهدت رايات بني عتبة مع بني كنام السائرين أثلاثا، المرتكبين جبلا جبلا مع خوف شديد، و بؤس عتيد، ألا و هو الوقت الذي وعدتم به، لأحملنّهم على نجائب، تحفّهم مراكب الأفلاك، كأني بالمنافقين يقولون نص عليّ على نفسه بالربانية، ألا فاشهدوا شهادة أسألكم بها عند الحاجة إليها، إن عليا نور مخلوق، و عبد مرزوق، و من قال غير هذا فعليه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين.


ثم نزل و هو يقول: تحصنت بذي الملك و الملكوت، و اعتصمت بذي العزّة و الجبروت، و امتنعت بذي القدرة و الملكوت، من كل ما أخاف و أحذر، أيها الناس ما ذكر أحدكم هذه الكلمات عند نازلة أو شدّة إلّا و أزاحها اللّه عنه.


فقال له جابر: وحدها يا أمير المؤمنين، فقال: نعم و أضيف إليها الثلاثة عشر اسما، و ضمّني، ثم ركب و مضى‏ (1).


____________


(1) معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام): 3/ 27.

التالي ص 292/420 — الأصلية 267 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...