مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 300 من 420
صفحة
[صفحة 273]
القرآن:
أ ما عرفت أن اللّه بريء عن الصورة المثلى و أنه الحيّ الكريم المتعال و أن باسمه و قدرته و أمره يوجد الأشياء و يعدمها إذا شاء، و أنه ليس هناك جوارح تفعل و لا حركات و لكنها رموز مبهمات و كلمات تامات، و إليه الإشارة بقوله: «خمرت طينة آدم بيدي» (1) أي بقدرتي، و مثله: «أن اللّه خلق آدم على صورته» (2) أي على الصورة التي كان عليها من الطين لم ينتقل من العلقة إلى المضغة، بل يقول: كُنْ فَيَكُونُ، فلو اطلعت على السر المصون في قوله كُنْ فَيَكُونُ لعرفت ما بين القلم و النون.
روي عن ابن عباس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنه استدعى يوما ماء و عنده أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) فشرب النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم ناوله الحسن فشرب، فقال له النبي:
هنيئا مريئا يا أبا محمد، ثم ناوله الحسين، فقال له النبي: هنيئا مريئا يا أبا عبد اللّه، ثم ناوله الزهراء فشربت، فقال لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله): هنيئا مريئا يا أم الأبرار الطاهرين، ثم ناوله عليا فلما شرب سجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فلما رفع رأسه قال له بعض أزواجه: يا رسول اللّه شربت ثم ناولت الماء للحسن، فلما شرب قلت له هنيئا مريئا، ثم ناولته الحسين فشرب فقلت له كذلك، ثم ناولته فاطمة فلما شربت قلت لها ما قلت للحسن و للحسين ثم ناولته عليا فلما شرب سجدت فما ذاك؟
فقال لها: إنّي لما شربت الماء قال لي جبرائيل و الملائكة معه هنيئا مريئا يا رسول اللّه، و لما شرب الحسن قالوا له كذلك و لما شرب الحسين و فاطمة قال جبرائيل و الملائكة: هنيئا مريئا، فقلت كما قالوا، و لما شرب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال اللّه له: هنيئا مريئا يا وليّي و حجّتي على خلقي، فسجدت للّه شكرا على ما أنعم عليّ في أهل بيتي (3).
فلما وقر هذا في سمعه و وعاه لم يحمله عقله، و قال: يقول اللّه لعلي هنيئا مريئا؟.
أ ما سمعت ما صرّح به القرآن من كلام الرحمن فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ