مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 304 من 420

صفحة
[صفحة 277]

ما ذا أقول و قد جلت مناقبه‏ * * * عن الصفات و أضحى دونه الشرف‏


هذا الذي جاز عن حد القياس علا * * * فتاهت الناس في معناه و اختلفوا


غال و تال و قال عنده و قفوا * * * و كلّهم وصفوا و صفا و ما عرفوا


أو كما قيل:


هذا هو السر و المعنى الخفي و من‏ * * * لولاه ما كانت الدنيا و لا الفلك‏


و لا تكوّن هذا الكون من عدم‏ * * * إلى الوجود و هذا المالك الملك‏


هذا الذي ظهرت آياته عجبا * * * للناس حتى لديه يسجد الملك‏


فصل‏

و انظر إلى العارفين بعلي (عليه السلام) كيف وصفوه في حين أعداؤه قد وصفوه بأوصاف لو وصفه اليوم بها أحد من عار فيه بين أوليائه و محبيه لكفروه، و محقوه، و قتلوه، فمن ذلك قول أبي عبد اللّه بن الحجاج:


لو شئت مسخهم في دارهم مسخوا * * * أو شئت قلت لها يا أرض انخسفي‏


و إن أسماءك الحسنى إذا تليت‏ * * * على مريض شفي من سقمه و كفي‏


(1) و من ذاك قول الصاحب بن عباد:

إذا أنعمت روحي فمنك نعيمها * * * و إن شقيت يوما فأنت رحيمها


بأسمائك الحسنى أروح مهجتي‏ * * * إذا فاض من قدس الجلال نسيمها


و من ذلك قول ابن الفارض المغربي:


و لو رسم الراقي حروف اسمها على‏ * * * جبين مصاب جن أبرأه الرسم‏


و فوق لواء الجيش لو رقم اسمها * * * لأسكر من تحت اللوا ذلك الرقم‏


فانظر إليهم فلا لحروف الاسم يعرفون، و لا للاسم يدركون، و لا بما قال شاعرهم يشعرون، و لمن آتاه اللّه من فضله يحسدون، و له لذاك يمقتون و يكفرون، قاتلهم اللّه أنهم يؤفكون، و لم لادعى الناس ابن الحجاج بقوله و ابن عباد كافرا و مغاليا إذ جعلا القدرة


____________


(1) الغدير: 4/ 89 و 12/ 90.

التالي ص 304/420 — الأصلية 277 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...