مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 329 من 420

صفحة
[صفحة 301]

عرف نفسه عائدا إلى العارف فإنّه إذا عرف نفس الكلّ و الروح المنفوخ منها في آدم فقد عرف نفسه و نفس الكل و حقيقة الوجود هم.


فصل‏

و إن كان الضمير في قوله «نفسه» راجعا إلى اللّه في قوله‏ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏، فهم روح اللّه و كلمته و نفس الوجود و حقيقته فعلى الوجهين من عرفهم فقد عرف ربّه، و كذا عند الموت إذا رأى عين اليقين فإنّه لا يرى إلّا محمدا و عليا لأن الإله الحق جل أن تراه العيون، و الميت عند موته إنّما يشهد حقيقة الحال و المقام فلا يرى عند الموت إلّا هم لأنه يرى عين اليقين. و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أنا عين اليقين أنا الموت المميت.


دليله ما ورد في كتاب بصائر الدرجات عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من ميّت يموت في شرق الأرض و غربها محب لنا أو مبغض إلّا و يحضره أمير المؤمنين (عليه السلام) و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيبشّره أو يلعنه‏ (1).


و كذا إذا نفخ في الصور و بعثر ما في القبور، و عادت النفس إلى جسدها المحشور، فإنّها لا ترى إلّا محمدا و عليا لأن الحي القيوم عزّ اسمه لا يرى بعين البصر، و لكن يرى بعين البصيرة. و إليه الإشارة بقوله: «لا تراه العيون بمشاهدة العيان، و لكن تراه العقول بحقائق الإيمان» (2)، و معناه تشهد بوجوده لأنه ظاهر لا يرى و باطن لا يخفى.


____________


(1) يراجع الكافي: 3/ 128 ح 1 إلى 13 و البحار: 6/ 173 ح 1 إلى 56.

(2) بحار الأنوار: 36/ 406 ح 16.

التالي ص 329/420 — الأصلية 301 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...