مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 341 من 420

صفحة
[صفحة 313]

فصل [اختلاف الناس في الإمام‏]

نبوّة و إمامة، و في الإمامة وقع الاختلاف، و إليه الإشارة بقوله: «ما اختلفوا في اللّه و لا فيّ و إنّما اختلفوا فيك يا علي» (1)، فالإسلام و الإيمان نعمتان مشكورة و مكفورة ظاهر و باطن، فالاختلاف وقع في الإمامة، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض، و الولي عن خفي أسرارها متقاصر، فأعداؤه بفضله يكذبون، و أولياؤه لأسراره ينكرون، و العارفون به لسفن النجاة راكبون، و أهل التوفيق و التحقيق لرحيق حبّه ينتهلون، سكارى و هم صاحون، و اسمهم العالون و هم العالون، و سكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام، و أن له الحق على الرب و السلام، و على السيد الإمام، و على البيت الحرام، و على الشرع و الأحكام، و على الرسل الكرام، و على الملائكة العظام، و من المؤمنين في القيام و على الجنة و دار الانتقام، و على الخاص و العام.


فإن كبر عليك هذا المقام؛ فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار، الذين حبّهم النور الأكبر أن حق المؤمن عند اللّه أعظم من السّماوات و الأرض، و من الكبريت الأحمر.


و إذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين (عليه السلام)؟


أما حقّه على اللّه فأنّ بساعده و صارمه قامت قناة الدين، و دان به الناس لرب العالمين، و إليه الإشارة بقوله: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين» (2).


فهذه ضربة واحدة بسيفه في اللّه قاومت أعمال الجن و الإنس.


و أمّا حقّه على الرسول فإنّه ساواه بنفسه و واساه بمهجته، و خاض دونه الغمرات و كشف عن وجهه الكربات، فهو أسده الباسل و ليثه الحلاحل.


و أما حقّه على الإسلام فإنّه به اعشوشب واديه، و اخضوضر ناديه و مدّت في الآفاق أياديه، و أما حقّه على الشرع و الأحكام فبه و ضحت الدلائل و حقّقت المسائل، و أقمرت‏


____________


(1) تقدّم الحديث.

(2) الفردوس: 3/ 455 ح 5406، و المستدرك: 3/ 32.

التالي ص 341/420 — الأصلية 313 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...