مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 344 من 420

صفحة
[صفحة 316]

الحسنات، فإذا كان في الميزان فأين السيئات، و إليه الإشارة بقوله: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ‏ (1)، و أكبر الحسنات حبّ علي، بل هو الحسنات، فإذا كان في الميزان فلا ذنب معه، و أين ظلمة الذنب مع تلألؤ نور الرب، لأن ولاية علي هي نور الرب، و أين ظلمة الليل عند ضياء البدر المنير، أم مس السيئات عند خالص الإكسير، و من ذلك قوله: يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏، و قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ (2) و التناقض لازم له في الظاهر من غير تأويل، لأن من لا مثل له من أين له يدان مبسوطتان؟ و من له يد مبسوطة كيف يكون بلا شبه و لا مثل؟ هذا واضح لمن عرف الاستعارة اللغوية.


فصل [ليس كمثله شي‏ء]

أما قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ، فحق لأنّ الإله الحق لا مثل له لأنه مسلوب عنه الأضداد و الأنداد، و قوله: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏ فذلك أيضا حق لأنّه أراد القدرة و الرزق و عبّر عنهما باليد، لأن البسط يليق باليد و القدرة أيضا. فلفظ اليد هنا استعارة لأن قدرته و رزقه لم يزل و لا يزال، فله الأيادي على سائر خلقه و الإنعام، و أما عند الباطن فاليدان المبسوطتان محمد و علي، و هما النعمة و القدرة نعمة النبوّة و قدرة الولاية، و من ذلك قوله: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ (3)، و قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (4)، فالذي لا تدركه الأبصار كيف تراه الوجوه؟ و الذي لا تراه الوجوه، كيف لا تدركه الأبصار؟ هذا نفي و إثبات، و النفي و الإثبات لا يجتمعان.


التالي ص 344/420 — الأصلية 316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...