مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 349 من 420

صفحة
[صفحة 319]

يا ابن الأطايب و الطواهر و الفواطم و العواتك‏ * * * أنت الأمان من الردى أنت النجاة من المهالك‏


أنت الصراط المستقيم قسيم جنات الأرائك‏ * * * و النار مفزعها إليك و أنت مالك أمر مالك‏


يا من تجلّى بالجمال فشق بردة كل حالك‏ * * * صلّى عليك اللّه من هاد إلى خير المسالك‏


و الحافظ البرسي لا يخشى و أنت له هنالك


(1) و إذا كانت مناقب علي لا تحصى عددا و فضائله لا تبلغ أمدا فالسّماوات تضيق عن رقمها و سجلها و البحران ينفدان بمدها، و الثقلان يعجزان عن إملائها و العقول تذهل أن تدركها و الجبال تأبى أن تحملها لثقلها، و قد شهد بذلك الكتاب المنزل و النبي المرسل، و أنت بقصور الفهم و وفور الوهم تخالف الرب العلي و النبي الأمي بأذاك لمولاك، و قد أسمعك القرآن اللعن بالطعن و ناداك فقال: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ‏ (2) فمن أبغض عليا لفضله الذي آتاه اللّه فقد آذاه، و من آذى ولي اللّه فعليه لعنة اللّه و حسبه من الخزي يوم يلقاه. فيا أيّها الحائر المذبذب و الجاهل المركب و العارف المعذب، مالك لا تراقب اللّه و تتأدّب، فإلى متى تتمسّك بأذيال التكذيب، و كلما رد عليك مما لاق بذهنك الجامد، و رأيت ما يصدقه عقلك الفاسد، قلت هذا مقام الولي و ما لا تناله أنامل الإدراك من طبعك العكوس ناديت عليه بلسان التكذيب و الإنكار، فيا من يقف بأبواب المغني، من أين لك مشاهدة أنوار المغني ممّا هو الفرق بين العالي و الغالي؟ و كيف عرفت الشيعي من الموالي؟ و المحب من التالي؟ فها أنا مورد لك من الملل و النحل، فضلا يشفي شرابه العلل من العلل و يبين اختلاف الفرق و يؤمن من الغرق ممّا راق عذبه ورق، و يعلم به الحق من الزهق ممّا لا نصب بعده و لا رهق، و ما أظنّك بعد هذا الإطراب و الإطناب و الإكثار و الإسهاب، إلّا كارها للصواب و ساريا في السراب، حتى تلاقي في التراب أبا تراب.

____________


(1) الغدير: 7/ 45.

(2) الأحزاب: 57.

التالي ص 349/420 — الأصلية 319 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...