مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 373 من 420

صفحة
[صفحة 342]

التابعين لهم هم أهل النجاة، و لهم في معرفتهم الحسنات.


و لقد رأيت في دهري عجبا رجلا من أهل الفتوى، عالما من أهل الدعوى، قد سئل عن أمير المؤمنين: أ يعلم الغيب؟ فعظم عليه السؤال، و كبر لديه هذا المقال، و قال: لا يعلم الغيب إلّا اللّه.


ثم رأيته بعد ذاك باعتقاد جازم، و عقل عادم، و لحية نفيشة، و عقل أخف من ريشة، قد جلس إلي جنب أفّاك أثيم، و قال له: كيف ترى حالي في هذه السنة، و كيف طالعي، و هل على نقص أم زيادة، و كيف تجد رملي على ما ذا يدل؟ فلمّا قال له حشوا من الكذب صدّقه و اعتقده، فقام يصدّق الكهّان، و يطعن في وليّ الرحمن. و جاء يكذّب الإمام المعصوم الذي برأه اللّه من الذنوب، و أطلعه على الغيوب، و يصدق الأفاك الأثيم في تعجيله و تأخيره.


فانظر إلى غيب الأذهان كيف يشرون الكذب بالإيمان، و تصديق قول الكهان، و يرتابون في قول سفير القرآن، و يدّعون بعد ذلك الإيمان، و أنى لهم الإيمان، و هم مرتابون في قول العلي العظيم، و يصدّقون قول الأفاك الأثيم.


فصل‏

و من أين للمنجم معرفة علم حجب الوصي! و هل يخدع بالفال إلّا عقول الأطفال؟ هذا و مولاهم عن ذلك قد نهاهم، و هم مع النهي البليغ للكاهن المنجم يعتقدون، و لكذبه يصدّقون، و بإفكه يفرحون، و لما حذّرهم يحذرون، و لإمامهم يكذبون، و في أقواله يرتابون، و لفضله ينكرون، و لمن رواه يعادون و يتّهمون، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون.


و لما رويت حكاية سلمان، و أنه لما خرج عليه الأسد قال‏ (1): يا فارس الحجاز أدركني، فظهر إليه فارس و خلّصه منه، و قال للأسد: أنت دابته من الآن. فعاد يحمل له الحطب إلى باب المدينة امتثالا لأمر علي (عليه السلام)، فلما سمعوا قالوا هذا تناسخ. و قالوا و أين كان علي هناك؟ و كيف كان قبل أن يكون؟ و أقبلوا ينكرون ما هم له مصدّقون و لا يشعرون.


____________


(1) مدينة المعاجز: 2/ 11.

التالي ص 373/420 — الأصلية 342 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...