مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 39 من 846
صفحة
تجري الأمور على ما يقضيه لا على ما يرتضيه، و أعتقد أنه من عرف بهذا الاعتقاد وحّده، و نزّهه عن مشاهدة المحدثات و عبده، و أعلن شكر الإله و حمده، فهو مؤمن مخلص قد شملته العناية و المنة، و وجبت له النجاة و الجنة، و ذلك كله بلطفه و عنايته و حوله و قوّته و منّه و هدايته و إرشاده و دلالته.
فسبحان من ابتدأ بالفضل، و كلف بالعدل، و مدح العلم و ذم الجهل، و أفاض اللطف، و أوضح السبيل، و نصب الدليل، و أرسل الرسل، و بعث الأنبياء (عليهم السلام) حكاما لإظهار أمره، و نشر عدله، و نصب الأوصياء (عليهم السلام) أعلاما لكمال دينه، و بيان فضله، بعثهم بالهدى و دين الحق، رسلا مبشّرين و منذرين، صادقين معصومين، إليه يدعون، و عنه يقولون، و بأمره يعملون، ثم جعلنا و له الحمد من أمّة خير الأنبياء (عليهم السلام)، و أطيب مخلوق من الطين و الماء، و أشرف مبعوث شرفت به الأرض و السماء، الجسد المطهر، و الروح المقدس المعطر، الذي تعطرت به البطحاء، البشير النذير، السراج المنير، أوّل الأنبياء بالنور، و آخرهم