مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 4 من 388

صفحة
[صفحة 7]

باعا، و بطبع الحال أنّ الفئة الأولى لا يسعها الرضوخ لما لا يعلمون، كما أنّ الآخرين لا تبيح لهم المعرفة أن يذروا ما حقّقوه في مدحرة البطلان، فهنالك تثور المنافرة، و تحتدم الضغائن، و نحن نقدّر للفريقين مسعاهم لما نعلم من نواياهم الحسنة و سلوكهم جدد السبيل في طلب الحقّ و نقول:


على المرء أن يسعىبمقدار جهده‏ * * * و ليس عليه أن يكون موفّقا


ألا إنّ الناس لمعادن كمعادن الذهب و الفضة (1) و قد تواتر عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام): أنّ أمرنا- أو حديثنا- صعب مستصعب لا يتحمّله إلّا نبيّ مرسل أو ملك مقرّب، أو مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان‏ (2).


إذن فلا نتحرّى وقيعة في علماء الدين و لا نمسّ كرامة العارفين، و لا ننقم من أحد عدم بلوغه إلى مرتبة من هو أرقى منه، إذ لا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها. و قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): لو جلست أحدّثكم ما سمعت من فم أبي القاسم (صلّى اللّه عليه و آله) لخرجتم من عندي و أنتم تقولون: إنّ عليا من أكذب الكاذبين‏ (3).


و قال إمامنا السيّد السجّاد (عليه السلام): لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله، و لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق‏ (4) وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏، وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً.


و إلى هذا يشير سيّدنا الإمام السجّاد زين العابدين (عليه السلام) بقوله:


إنّي لأكتم من علمي جواهره‏ * * * كيلا يرى الحقّ ذو جهل فيفتتنا


و قد تقدّم في هذا أبو حسن‏ * * * إلى الحسين و أوصى قبله الحسنا


فربّ جوهر علم لو أبوح به‏ * * * لقيل لي: أنت ممّن بعبد الوثنا


____________


(1) حديث ثابت عند الفريقين (هامش الغدير).

(2) بصائر الدرجات للصفار: 6، أصول الكافي: 1/ 216.

(3) منح المنّة للشعراني: 14.

(4) بصائر الدرجات للصفّار: 7 آخر الباب الحادي عشر من الجزء الأوّل و أصول الكافي لثقة الإسلام الكليني: 1/ 216.

التالي ص 4/388 — الأصلية 7 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...