مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 56 من 420

صفحة
[صفحة 56]

قال (عليه السلام): عن الباء ظهر الوجود، و بالنقطة تبين العابد عن المعبود (1)؛ و قال حكيم: بالباء عرفه العارفون، و ما من شي‏ء إلّا و الباء مكتوبة عليه‏ (2)، فإذا قلت «اللّه»، فقد نطقت بسائر الأسماء، و إذا كتبت الألف فقد كتبت سائر الحروف، و إذا نطقت بالواحد فقد ضمنت سائر الأعداد، و إذا قلت النقطة فقد حصرت سائر العوالم، و إذا قلت النور فقد ضمنت الوجود من العدم، و إذا قلت نور النور فقد نطقت بالاسم الأعظم، لمن كان يدري و يفهم، إذ لا حظّ للأصم من طيب النغم، و لا فرق عند الأكمه من الليل إذا أظلم، و الصبح إذا تبسّم؛ و قال العارف هذا:


ألف الحروف هو الحروف جميعها * * * و الفاء دائرة عليه تطوف‏


و قال الآخر:


يا رب بالألف التي لم تعطف‏ * * * و بنقطة هي سرّ كل الأحرف‏


و بقافها الجبل المحيط و صادها * * * البحر الذي بظهوره لا يختفي‏


ثبت عليّ هداي و اتمم نوره‏ * * * يا من به أصبحت عنّي مكتفي‏


الثالث النقطة الواحدة و هي روح الأمر، و عنها نور أن الوجود في عالم الصور، و هي إشارة إلى ظهور الأفعال، لأن الواحد الحق سبحانه يوجد الأشياء و ليس فيها و إلّا لكان محدودا، و لا منها و إلّا لكان معدودا، لكنه متجلّ فيها بنور جماله، متخل عنها بكمال جلاله، دان إليها بكبريائه، قائم بها، قيوم عليها، لأن الأحد الحق سبحانه لا يتجزّأ فيعد، و لا يتكثّر فيحدّ، فالوحدة لازمة له.


فصل [معنى الأحد و الواحد]

أحد و واحد و وحدانية، فالأحد اسم الذات مع سلب تعدّد الصفات، و الواحد اسم الذات مع إثبات تعدّد الصفات، و الوحدانية صفة الواحد؛ و الواحد صفة الأحد، صلى‏


____________


(1) جامع الأسرار: 563 ح 1163 و شرح دعاء السحر: 64 و فيه تميز بدل تبيّن و نسبه إلى ابن عربي.

(2) جامع الأسرار: 701 و نسبه لبعض العارفين بلفظ: «ما رأيت شيئا إلّا و رأيت ...».

التالي ص 56/420 — الأصلية 56 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...