مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 58 من 420

صفحة
[صفحة 58]

فصل [أوّل الخلق نور محمّد و علي (عليهما السلام)‏]

ظهر الواحد عن الأحد، و فاض عن الواحد سائر العدد، و ذاك كما ظهر الخط عن النقطة، و السطح عن الخط، و الجسم عنهم، و الحروف عن النقطة، و الكلام عن الحروف، و المعاني عن الكلام، و الكل من واحد، منه المبدأ و إليه المعاد، بدؤها منك و عودها إليك، فالنقطة الواحدة هي حقيقة الموجودات، و مبدأ الكائنات، و قطب الدائرات، و عالم الغيب و الشهادة، و ظاهرها النبوّة، و باطنها الولاية، و هما نور واحد في الظاهر و الباطن، و لكن الولاية من النبوّة و عنها لأنهما الاسمين الأيمنين اللذين جمعا فاجتمعا، و لا يصلحان إلّا معا، يسمّيان فيفرقان محمد و علي، و يوصفان فيجتمعان نبي و ولي، و تمامهما في تمام أحدهما، تمام الولي من النبي، لأن القمر يستمد من الشمس، فإذا كمل صار بدرا فإذا غابت الشمس كان الحكم للبدر (1).


____________


(1) قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):

«يا عمر بن الخطاب أ تدري من أنا؟! انا الذي خلق اللّه أول كل شي‏ء نوري، فسجد له فبقي في سجوده سبعمائة عام، فاول كل شي‏ء سجد له نوري و لا فخر. يا عمر أ تدري من أنا؟ أنا الذي خلق اللّه العرش من نوري و الكرسي من نوري و اللوح و القلم من نوري، و الشمس و القمر من نوري، و نور الأبصار من نوري و العقل الذي في رءوس الخلائق من نوري، و نور المعرفة في قلوب المؤمنين من نوري و لا فخر»


(شرح الشمائل المحمدية: 1/ 49، و لوامع أنوار الكوكب الدري: 1/ 13).


و في حديث مستفيض: «كنت أول الأنبياء [الناس‏] في الخلق و آخرهم في البعث» (كنز العمال:


11/ 452 ح 32126، و الجامع الصغير: 2/ 162، و الطبقات الكبرى: 1/ 119، و الفردوس بمأثور الخطاب: 3/ 282 ح 4850، و الوفا بأحوال المصطفى: 361، و ينابيع المودة: 1/ 220 و 18، و الخصائص الكبرى: 1/ 3 الباب الأول).


و قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «كنت وليّا و آدم بين الماء و الطين» (جامع الأسرار: 382- 460 ح‏


التالي ص 58/420 — الأصلية 58 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...