مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 67 / داخلي 63 من 380

[صفحة 67]

فصل [منزلة الولي و معاني الولاية]


و إلى هذا السرّ إشارة من كلامه البليغ في نهج البلاغة فقال: و هو يعلم أن محلّي منها محلّ القطب من الرحى‏ (1)، و هذه إشارة إلى انّه (عليه السلام) غاية الفخار و منتهى الشرف و ذروة العزّ، و قطب الوجود و عين الوجود، و صاحب الدهر و وجه الحق و جنب العلى، فهو القطب الذي دار به كل دائر و سار به كل سائر، لأنّ سريان الولي في العالم كسريان الحق في العالم لأن الولاية هي الكلمة الجارية السارية فهي لكل موجود مولاه و معناه، لأن المولى هو الاسم الأعظم المتقبل لأفعال الربوبية و المظهر القائم بالأسرار الإلهية، و النقطة التي أدير عليها بركار (2) النبوّة فهي حقيقة كل موجود فهي باطن الدائرة و النقطة السارية السائرة، التي بها ارتباط سائر العوالم، و إلى هذا المعنى أشار ابن أبي الحديد فقال:


تقبلت أفعال الربوبية التي‏ * * * عذرت بها من شك أنك مربوب‏


و يا علة الدنيا و من بدء خلقها * * * إليه سيتلو البدء في الحشر تعقيب‏


(3) فهو قطب الولاية و نقطة الهداية، و خطة البداية و النهاية، يشهد بذاك أهل العناية و ينكره أهل الجهالة، و العماية، و قد ضمنه أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا في قوله: «كالجبل ينحدر عنّي السيل و لا يرقى إليّ الطير»، و هذا رمز شريف لأنّه شبه العالم في خروجهم من كتم العدم بالسيل و شبّه ارتفاعهم في ترقيهم بالطير لأنّ الأوّل ينحدر من الأعلى إلى الأدنى، و الثاني يرتفع من الأدنى إلى الأعلى فقوله ينحدر عنّي السيل إشارة إلى أنّه باطن النقطة التي عنها ظهرت الموجودات و لأجلها تكوّنت الكائنات، و قوله «و لا يرقى إليّ الطير» إشارة إلى انّه‏

____________

(1) في خطبته الشقشقية راجع نهج البلاغة الخطبة الثالثة.

(2) فركار خ ل.

(3) الصراط المستقيم: 1/ 169 الفصل الرابع.

التالي الأصلية 67داخلي 63/380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...