مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام
حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 88 من 420
صفحة
[صفحة 88]
و أنت مولى كل مسلم و إمام كل مؤمن، و قائد كل تقي، و بولايتك صارت أمّتي مرحومة، و بعداوتك صارت الفرقة المخالفة منها ملعونة، و إن الخلفاء بعدي اثنا عشر أنت أوّلهم و آخرهم القائم الذي يفتح اللّه به مشارق الأرض و مغاربها كأنّي أنظر إليك و أنت واقف على شفير جهنّم و قد تطاير شررها و علا زفرها و اشتد حرّها، و أنت آخذ بزمامها فتقول لك جهنم:
أجرني يا علي فقد أطفأ نورك لهبي، فتقول لها: قري يا جهنم خذي هذا و اتركي هذا (1).
و قال (صلّى اللّه عليه و آله): من كتب فضيلة من فضائل علي لم تزل الملائكة تغفر له، و من ذكر فضيلة من فضائله غفر اللّه له ما تقدّم من ذنوبه و ما تأخّر، و لا يتم إيمان عبد إلّا بحبّه و ولايته، و إنّ الملائكة تتقرّب إلى اللّه تعالى بمحبّته، و من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما، و غفر له (2).
و عن سعيد بن جبير من كتاب الأمالي قال: أتيت ابن عبّاس أسأله عن علي بن أبي طالب و اختلاف الناس فيه، فقال: يا ابن جبير جئت تسألني عن خير هذه الامّة بعد محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، جئت تسألني عن رجل له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة- و هي ليلة الفدية-، وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خليفته، و صاحب حوضه و لوائه، ثم قال: و الذي اختار محمدا خاتما لرسله، لو كان نبت الدنيا و أشجارها أقلاما و أهلها كتّابا و كتبوا مناقب علي و فضائله من يوم خلق اللّه الدنيا إلى فنائها ما كتبوا معشار ما آتاه اللّه من الفضل (3).
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) (4): أنا سيّد النبيّين و وصيّي سيّد الوصيين، و إن اللّه أوحى إلى آدم يا آدم إني أكرمت الأنبياء بالنبوّة، و جعلت لهم أوصياء و جعلتهم خير خلقي، فأوص إلى شيث ابنك. و أوصى شيث إلى سنان، و سنان إلى محلث و أوصى محلث إلى محقوق و محقوق إلى عيثما و عيثما إلى أخنوخ، و هو إدريس و أوصى إدريس إلى ناحور، و ناحور إلى نوح و نوح إلى سام، و سام إلى عابر و عابر إلى برعانا، و برعانا إلى يافث و يافث إلى أبره و أبره إلى خفيسة، و خفيسة إلى عمران و دفعها عمران إلى إبراهيم، و إبراهيم إلى إسماعيل و إسماعيل
____________
(1) بحار الأنوار: 28/ 38 ح 1 بتفاوت و الحديث طويل.
(2) بحار الأنوار: 39/ 92 ح 1 باختصار.
(3) بحار الأنوار: 40/ 7 ح 17 و فيه: ليلة القربة بدل الفدية مع تفاوت في بقيّة الحديث.