مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 91 من 846

صفحة

يؤيّد ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سئل: هل رأيت في الدنيا رجلا؟ فقال:


رأيت رجلا و أنا إلى الآن أسأل عنه. فقلت له: من أنت؟


فقال: أنا الطين. فقلت: من أين؟


فقال: من الطين. فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى الطين. فقلت: من أنا؟


فقال: أبو تراب. فقلت: أنا أنت. فقال: حاشاك، حاشاك، هذا من الدين في الدين، أنا أنا، و أنا أنا، أنا ذات الذوات، و الذات في الذوات الذات، فقال: عرفت. فقلت نعم. فقال:


فامسك.


فأقول: في حل هذا الرمز الشريف إشارة إلى خطاب عالم اللاهوت مع عالم الناسوت، و هو الروح للجسد ليبيّن للناس الفرق بين هيكل قدسه و سرّ نفسه، فقوله: رأيت رجلا، و أنا أسأل إلى الآن عنه. و ذلك لأن الروح لم تزل لها تعلّق بالجسد و نظر إليه لأنه بيت غربتها، و مسكن كربتها، و مركب سيرها، و سرير تحصيلها، و الثاني أن العارف أبدا يجب عليه أن يعرف الفرق بين مقام التراب و سرّ ربّ الأرباب، لأنّه إذا عرف نفسه عرف ربّه، لأنّه إذا عرف نفسه بالحدوث، و الفقر، و المسكنة؛ عرف ربّه بالعزّة و الكبرياء، و العظمة. و قوله: أنا الطين، إشارة إلى أن العارف، لم يزل في مقام الفقر و الإقرار بالحدوث و العجز. و قوله: من أنا؟ لما

التالي ص 91/846 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...