مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 96 من 420

صفحة
[صفحة 96]

فصل [علي (عليه السلام) الميزان يوم القيامة]

قال اللّه سبحانه: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (1) قال ابن عباس: الموازين الأنبياء و الأولياء (2)، و الميزان يقتضي كفتين و شاهدين ضرورة فالكفة الأولى منه: لا إله إلّا اللّه، و قسطاسه المرفوع: محمد رسول اللّه قائما بالقسط، و الكفة الأخرى: علي ولي اللّه، و إليه الإشارة بقوله: وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ‏.


قال العالم (عليه السلام): السماء رسول اللّه و الميزان علي‏ (3) لأن بحبّه توزن الأعمال، و قوله: وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ‏ (4) أي لا تظلموا عليا حقّه لأنه من جهل حقّه لا ميزان له.


و روي في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَ الْمِيزانَ‏ (5) قال: الكتاب القرآن و الميزان الولاية، و قال علي بن إبراهيم‏ (6): الكتاب علي و الميزان أيضا علي، لأنه ما لم تكن لك الولاية فلا دين و لا كتاب، لأن الولاية بها يتم الدين و بها ينعقد اليقين، فالولاية هي ميزان العباد يوم المعاد، فإذا وضعت السّماوات و الأرض و ما بينهما من الراسيات و الشامخات، مقابل لا إله إلّا اللّه فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها و هي علي ولي اللّه رجحت الميزان لأن الولاية معها التوحيد و النبوة، لأنها جزء من التوحيد و جزء من النبوة، فهي جامعة لسرّ التوحيد، و النبوة خاتمة لهما و ذلك لأن لا إله إلّا اللّه روح الإيمان و ظرف الباطن محمد رسول اللّه رسوخ الإسلام و ظرف الظاهر علي ولي اللّه ظرف الإسلام و الإيمان، و روح‏


____________


(1) الأنبياء: 47.

(2) في البحار 7/ 251 عن الإمام الصادق (عليه السلام): الموازين الأنبياء و الأوصياء.

(3) بحار الأنوار: 24/ 67 ح 1.

(4) الرحمن: 7- 8.

(5) الشورى: 17.

(6) تفسير القمي: 1/ 30.

التالي ص 96/420 — الأصلية 96 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...