مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام

حافظ رجب البرسي · مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام · صفحة 98 من 388

صفحة
[صفحة 99]

و ذلك لأنه مصدر الأشياء، و من هو مصدر الأشياء فعودها إليه ضرورة، بدؤها منك و عودها إليك، و من هو المبدأ و المعاد فزمام الأمور منوط به، فتقها و رتقها بيدك و من بيده الفتق و الرتق له الحكم و إليه ترجعون.


فصل‏

و لما طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية، و لمعت بوارق الأسرار من مشارق الهداية، و عرفت أن الحي القيوم جلّ اسمه فضل الحضرة المحمدية أن جعل نورها هو الفيض الأوّل، و جعل سائر الأنوار تشرق منها، و تتشعشع عنها، و جعل لها السبق الأوّل فلها السبق على الكل، و الرفعة على الكل و الإحاطة بالكل، و اللّه من ورائهم محيط، فكنت كما قيل:


تركت هوى ليلى و سعدى بمعزل‏ * * * و ملت إلى محبوب أوّل منزل‏


و نادتني الأشواك و يحك هذه‏ * * * منازل من تهوى فدونك فانزل‏


غزلت لهم غزلا دقيقا فلم أجد * * * له ناسجا غيري فكسرت مغزلي‏


أو كما قيل:


نقّل فؤادك ما استطعت من الهوى‏ * * * ما الحب إلّا للحبيب الأوّل‏


فاعلم أن اللّه سبحانه ما أنعم على عبد بمعرفة محمد و حبّ علي فعذّبه قط، و لا حرمه عبدا فرحمه قط.


فصل [اتّحاد النور و معناه‏]

محمد و علي نور واحد قديم، و إنّما انقسما تسمية ليمتاز النبي عن الولي كما امتاز الواحد عن الأحد، فكل أحد واحد و لا ينعكس، و كذا كل نبي ولي و لا ينعكس، فلهذا لا توزن الأعمال يوم القيامة إلّا بحب علي لأن الولاية هي الميزان كما تقدّم.


التالي ص 98/388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...