الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 117 / داخلي 105 من 370
»»
[صفحة 117] خرجت من الدنيا فقامت قيامتي * * * غداة أقل الحاملون جنازتي
وعجّل أهلي(1) حفر قبري فصيّرو * * * خروجي عنهم من أجل كرامتي
يجب على العاقل أن يحافظ على أوّل أوقات الصلاة، ويسارع إلى فعل الخيرات، فيكثر من أعمال البر والصدقات، فإنّ العمر لحظات، يقال: فلان قد مات، فإذا عاين في قبره الأهوال والحسرات قال: أعيدوني إلى الدنيا لأتصدّق بمالي، فيقال: هيهات.
فاغتنم أيّها اللبيب ما بقي لك من الأوقات، فإنّ بقيّة عمرك لا بقاء لها فاستدرك بها ما فات، واجتهد أن تجعل بصرك لاُخراك، فهو أعود عليك من نظرك إلى دنياك، فإنّ الدنيا فانية والاُخرى باقية، والسعيد من استعد لما بين يديه، وأسلف عملاً صالحاً يقدم عليه قبل نزول المنون، يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وبادر شبابك أن يهرم * * * وصحّة جسمك أن يسقم
وأيّام عزّك قبل الممات * * * فما كل من عاش أن يسلم
وقدّم فكل امرء قادم * * * على كل ما كان قد قدم
أقول في جمع المال والبخل به على نفسه وانفاقه في مرضات الله تعالى كما قال تعالى في كتابه: {ولا يحسبنّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرّ لهم سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة}(2).
وفي الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: يصوّر الله مال أحدكم شجاعاً أقرع، فيطوق في حلقه ويقول: أنا مالك الذي منعتني أن تتصدّق به، ثم ينهشه بأنيابه، فيصيح عند ذلك صياحاً عظيماً.
ثم عليك يا طالب الجنّة ونعيمها بترك حب الدنيا وزينتها، لأنّ الله تعالى قد