الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 137 / داخلي 125 من 370
»»
[صفحة 137] مسرورون بتركته، فقال أبو العتاهيّة:
أرى الدنيا تجهز بانطلاق * * * مشمّرة على قدم وساق
فلا الدنيا بباقية لحيّ * * * ولا حيّ على الدنيا بباق
وقال بعضهم: محلّة الأموات أبلغ العظات، فزوروا القبور واعتبروا للنشور(1).
وكان(2) بعضهم يدخل المقبرة ليلاً فينادي: يا أهل القبور من أنتم؟ ثم يجيب عن نفسه: نحن الآباء والاُمّهات والإخوة، نحن الأصدقاء والإخوان والأخوات، نحن الأحباب والجيران، نحن الأحبّة والخلاّن، طحننا البلاء، وأكلتنا الجنادل والثرى.
قال براء بن عازب: بينما نحن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أبصر بجنازة تدفن، فبادر إليها مسرعاً حتّى وقف عليها، ثم بكى حتّى بلّ ثوبه، ثم التفت إلينا فقال: يا إخوتي! لمثل هذا فليعمل العاملون، احذروا هذا واعملوا له(3).
وكتب بعضهم إلى ملك يعظه: أيّها الملك إعدل برعيّتك، وارحم من تحت يدك ولا تتجبّر عليهم، ولا تعل قدرك، ولا تنس قبرك الذي هو منتهى أمرك، فإنّ الموت يأتيك وان طال عمرك، والحساب أمامك، والقيامة موعدك، وقد كان هذا الأمر الذي أنت فيه بيد غيرك، فلو بقي له لم يصل إليك، وسينقل عنك كما انتقل عنه، وانّه لا يبقى لك ولا تبقى له.