الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 139 / داخلي 127 من 370
»»
[صفحة 139] الباب السادس عشر
من كلام المصنّف في الموعظة
قال جامع هذا الكتاب: انّ الموعظة لا تنجع فيمن لا زاجر له ولا واعظ من نفسه، وما وهب الله تعالى لعبده هبة أنفع له من [زاجر](1) من نفسه، وقلّ أن تنجع الموعظة في أهل التجبّر والتكبّر.
وانّي لأعجب من قوم غدوا في المطارف(2) العتاق، والثياب الرقاق، يحيطون الولايات، ويتحمّلون الأمانات، ويتعرّضون للخيانات، حتّى إذا بلغوا بغيتهم ونالوا اُمنيتهم أخافوا مَن فوقهم مِن أهل الفضل والعفّة(3)، وظلموا مَن دونهم مِن أهل الضعف والحرفة.
وسمّنوا براذينهم(4)، وأهزلوا دينهم، وعمّروا دنياهم، وخرّبوا اُخراهم، وأوسعوا دورهم، وضيّقوا قبورهم، يتّكئ أحدهم على شماله ويأكل غير ماله،
____________
1- أثبتناه من "ج".
2- المِطرَف والمُطرَف ـ واحد المطارف ـ: وهي أردية من خزّ مربّعة لها أعلام. (لسان العرب) 3- في "ج": الفقه.