إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 239 من 370

[صفحة 251]
وقال: انّا وجدنا الصبر على طاعة الله أيسر من الصبر على عذابه(1).


وقال: اصبروا على عمل لا غنى لكم عن ثوابه، واصبروا عن عمل لا طاقة لكم على عقابه(2).


وحقيقة الصبر تجرّع الغصص عند المصائب، واحتمال البلايا والرزايا، وغاية الصبر أن لا يفرق بين النعمة والمحنة، ويرجح المحنة على النعمة للعلم بحسن عاقبتها، والصبر(3): السكون عند البلاء مع تحمّل أثقال المحنة عند عظمها.


قال المصنف رحمة الله عليه:


صبرت ولم اُطلع هواي على صبري * * * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصبر


مخافة أن يشكو ضميري صبابتي * * * إلى دمعتي سرّاً فتجري ولا أدري


قيل: أوحى الله إلى داود (عليه السلام): تخلّقوا(4) بأخلاقي، فإنّ من أخلاقي انّي أنا الصبور، والصابر ان مات مع الصبر مات شهيداً، وان عاش عاش عزيزاً، واعلموا انّ الصبر على المطلوب عنوان الظفر، والصبر في المحن عنوان الفرج.


وقد مدح الله سبحانه عبده أيوب: {انّا وجدناه صابراً نعم العبد انّه أوّاب}(5).


وروي انّه لما اشتد به البلاء قالت له امرأته يوماً: انّ دعاء الأنبياء مستجاب فلو سألت الله كَشْف ما بك، فقال لها: يا هذه قد متّعنا الله بالنعم سبعين سنة، فدعينا نصبر على بلائه مثل ذلك.


وروي انّه لما جاءت امرأته إليه وقد باعت أحد ظفائرها لقوته شقّ عليه


____________

1- عنه مستدرك الوسائل 11: 261 ح 12938; وفي البحار 77: 380.

2- عنه مستدرك الوسائل 11: 261 ح 12939; وفي البحار 77: 380.

3- في "ج": التصبر.

4- في "ج": تخلّق.

5- ص: 44.
التالي الأصلية 251داخلي 239/370 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...