إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 10 من 395

صفحة
[صفحة 10]
فاستخرجت له وجهاً يخرجه عن الكذب، فأضمرت في نفسي انّي أكاد أن يحصل عندي ذلك.


فلمّا كبرت السن، وضعفت القوّة، وقربت سرعة النقلة إلى دار الوحشة والغربة ما بقي يندفع هذا عن الخاطر، فصرت ربّما أرجو أن لا اُصبح إذا أمسيت، ولا اُمسي إذا أصبحت، ولا إذا مددت خطوة أن أتبعها اُخرى، ولا أن يكون في فمي لقمة أسيغها، فصرت أقول: "اللّهمّ انّ ذكر الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغّصني مطعمي ومشربي، وأغصني بريقي، وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي، ونغّص عليّ سهادي، وابتزّني راحة فؤادي.


الهي وسيّدي ومولاي مخافتك أورثتني طول الحزن، ونحول الجسد، وألزمتني عظيم الهمّ والغم ودوام الكمد، وأشغلتني عن الأهل والولد والمال والعبيد، وتركتني مسكيناً غريباً وحيداً، وإن كنت بفناء الأهل والولد، ما أحسّ بدمعة ترقأ من أماقي، وزفير يتردّد بين صدري والتراقي.


سيّدي فبرّد حزني ببرد عفوك، ونفّس غمّي وهمّي ببسط رحمتك ومغفرتك، فإنّي لا آمن إلاّ بالخوف منك، ولا أعزّ إلاّ بالذل لك، ولا أفوز إلاّ بالثقة بك والتوكل عليك يا أرحم الراحمين وخير الغافرين".


في غربته:


التالي ص 10/395 — الأصلية 10 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...