إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · الصفحة الأصلية 112 / داخلي 100 من 370

[صفحة 112]
جمعه أو من حق منعه(1).


وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): من علم انّ الموت مصدره، والقبر مورده، وبين يدي الله موقفه، وجوارحه شهيدة له، طالت حسرته، وكثرت عبرته، ودامت فكرته.


وقال (عليه السلام): من علم انّه يفارق الأحباب، ويسكن التراب، ويواجه الحساب، كان حريّاً بقطع الأمل، وحسن العمل(2).


فاذكروا رحمكم الله قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ... فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}(3)، يعني شاهدته ما بقي عندك فيه شك ولا ارتياب بعدما كنت ناسياً له غير مكترث به.


وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتدرون من أكيسكم؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: أكثركم للموت ذكراً، وأحسنكم استعداداً له، فقالوا: وما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزوّد لسكنى القبور، والتأهّب ليوم النشور.


ولقد أحسن من قال:


اذكر الموت هادم اللذات * * * وتجهّز لمصرع سوف يأتي


[وقال آخر:](4)


ماذا تقول وليس عندك حجّة * * * لو قد أتاك منغّص اللذّات


ماذا تقول إذا دُعيت فلم تجب * * * وإذا تركت وأنت في غمرات


ماذا تقول إذا حللت محلّة * * * ليس الثقات لأهلها بثقات


____________

1- أورده المصنّف في أعلام الدين: 335; وفي البحار 77: 179.

2- البحار 73: 167 ح31; عن كنز الفوائد.

3- تلفيق من سورة ق: 19 و22.

4- أثبتناه من "ب" و "ج".
التالي الأصلية 112داخلي 100/370 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...