إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 116 من 395

صفحة
[صفحة 116]
قال الخليل بن أحمد لصديق له من الأغنياء: انّما تجمع مالك لأجل ثلاثة أنفس كلّهم أعداؤك، اما زوج امرأتك بعدك، واما زوج ابنتك، أو ولدك، وكل يتمنّى موتك ويستطيل عمرك، فان كنت عاقلاً ناصحاً لنفسك فخذ مالك معك زاداً لآخرتك، ولا تؤثر أحد هؤلاء على نفسك.


ولقد أجاد الشاعر حيث قال:


تورّع ما حرّم الله وامتثل * * * أوامره وانظر غداً ما أنت عامله


فأنت بذي الدار لا شك تاجر * * * لدار غد فانظر غداً من تعامله


وقال رجل صالح لبعض العلماء: أوصني، قال: اوصيك بشيء واحد، اعلم انّ الليل والنهار يعملان فيك فاعمل أنت فيهما.


وهذا القول إذا تدبّره العاقل علم انّه أبلغ العظات، وقيل لعالم: ما أحمد الأشياء وأحلاها في قلب المؤمن؟ قال: شيء واحد وهو ثمرة العمل الصالح، قيل له: فما نهاية السرور؟ قال: الأمن من الوجل عند حلول الأجل، ثم تمثّل بهذين البيتين:


ولدتك إذ ولدتك امّك باكي * * * والناس حولك يضحكون سرور


فاجهد لنفسك أن تكون إذا بكو * * * في يوم موتك ضاحكاً مسرور


وقال رجل للصادق (عليه السلام): أوصني، قال له: أعد جهازك، وأكثر من زادك لطول سفرك، وكن وصيّ نفسك، ولا تأمن غيرك أن يبعث إليك بحسناتك إلى قبرك، فانّه لن يبعثها أحد من ولدك إليك(1).


ما أبين الحق لذي عينين * * * انّ الرحيل أحد اليومين


تزوّدوا من صالح الأعمال * * * وتصدّقوا من خالص الأموال


فقد دنى الرحلة والزوال


____________


1- البحار 78: 270 ح111 نحوه.
التالي ص 116/395 — الأصلية 116 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...