الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 118 من 395
صفحة
[صفحة 118] ذمّها في كتابه العزيز فقال: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون}(1)، أي لا ينقصون من المال والجاه، ثم قال تعالى: {اولئك الذين ليس لهم في الآخرة الاّ النار وحبط ما صنعوا فيها}(2)، والإحباط هو ابطال أعمالهم في الدنيا.
وقال الله تعالى: {من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنّم يصلاها مذموماً مدحوراً}(3).
وقال تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب}(4)، وحرث الآخرة هو العمل للآخرة الذي يستحق به العبد دخول الجنّة، لأنّ الحرث هو زرع الأرض.
وقال بعض الصالحين:
وما الناس الاّ هالك وابن هالك * * * وذو نسب في الهالكين عريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * * * له عن عدوّ في ثياب صديق
وقال آخر:
كاحلام نوم أو كظل زائل * * * انّ اللبيب بمثلها لا يخدع
وقال النبي (صلى الله عليه وآله): انّ أهل الجنّة لا يندمون على شيء من امور الدنيا الاّ على ساعة مرّت بهم في الدنيا لم يذكروا الله تعالى فيها.
وقال (صلى الله عليه وآله): ما من يوم يمر الاّ والباري عزوجل ينادي: عبدي ما أنصفتني أذكرك وتنسى ذكري، وأدعوك إلى عبادتي وتذهب إلى غيري، وأرزقك من خزانتي وآمرك لتتصدّق لوجهي فلا تطيعني، وأفتح عليك أبواب