الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 124 من 672
صفحة
فرحم الله من قدّم توبته، وأخّر شهوته، واستقال عثرته، فإنّ أمله خادع له، وأجله مستور عنه، والشيطان موكل به، يمنّيه التوبة ليسوّفها، ويزهي له المعصية ليرتكبها، حتّى تأتي عليه منيّته وهو أغفل ما يكون عنها.
فيالها حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حسرة، وأن تؤدّيه أيّامه إلى شقوة، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا وايّاكم ممّن لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة ربّه غاية، ولا تحلّ(2) به بعد الموت ندامة ولا كآبة(3).
وقال (صلى الله عليه وآله): ولو انّهم حين تزول عنهم النعم وتحل بهم النقم، فزعوا إلى الله بوَلَه من نفوسهم، وصدق من نيّاتهم، وخالص من طويّاتهم، لرد عليهم كلّ شارد، ولأصلح لهم كلّ فاسد(4).