الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 138 من 395
صفحة
[صفحة 138] فقدّم لنفسك خيراً تجده محضراً، وتزوّد من دار الغرور لدار الفرح والسرور، واعتبر بمن كان قبلك ممّن خزن الأموال، وخلّد الأقلال، وجمع الرجال، فلم يستطع دفع المنيّة، ولا ردّ الرزيّة، فلا تغتر بدنيا دنيّة، لم يرضها الله جزاء لأوليائه ولا عذاباً لأعدائه، واعتبر بقول الشاعر:
وكيف يلذّ العيش من كان موقن * * * بانّ المنايا بغتة ستعاجله
وكيف يلذّ النوم من كان موقن * * * بانّ اله الخلق لابد سائله
وكيف يلذّ العيش من كان صائر * * * إلى جدث تبلى الثياب(1) منازله
وكيف يلذّ النوم من أثبتوا له * * * مثاقيل أوزار الذي هو فاعله