إرشاد القلوب

الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 164 من 395

صفحة
[صفحة 164]
الأركان، محفوظ عليك ما عملت في زمان الامكان، {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول الاّ لديه رقيب عتيد}.


وكأنّك بالموت وقد اختطفك اختطاف البرق، ولم تقدر على دفعه بملك الغرب والشرق، وندمت على تفريطك بعد اتساع الخرق، وتأسفت على ترك الاُولى والاُخرى أحق، {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}.


ثم ترحلت من القصور إلى القبور، وبقيت وحيداً على ممرّ الدهور كالأسير المحصور، {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد}، فحينئذ أعاد الأجسام من صنعها، وألّف أشتاتها بقدرته، وجمعها وناداها بنفخة الصور فأسمعها، {وجآءت كل نفس معها سائق وشهيد}.


فهرب منك الأخ وتنسى أخاك، ويعرض عنك الصديق ويرفضك ولاءك(1)، ويتجافاك صاحبك ويجحد الآءك، وتلقى من الأهوال كلّما أعجزك وساءك، وتنسى أولادك وتنسى نساءك، {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد}.


وتجري دموع الأسف وابلاً ورذاذاً، وتسقط الأكباد من الحسرات أفلاذاً، ولهب لهيب النار إلى الكفار فجعلهم جذاذاً، ولا يجد العاصي من النار لنفسه ملجأً ولا معاذاً، {وقال قرينه هذا ما لديّ عتيد}.


يوم تقوم الزبانية إلى الكفار، ويبادر من يسوقهم سوقاً عنيفاً والدموع تتحادر، وتثب النار [إلى الكفار](2) كوثوب الليث إذا استاخر(3)، فيذلّ زفيرها كل من عزّ وفاخر، {الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد}.


____________


1- في "ج": يرفض ولاءك.

2- أثبتناه من "ج".

3- في "ج": شاخر.
التالي ص 164/395 — الأصلية 164 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...