الحسن الديلمي · إرشاد القلوب الجز الاول 1 · صفحة 175 من 395
صفحة
[صفحة 175] وسعيك مما سوف تكره عنده * * * وعيشك في الدنيا كعيش البهائم
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى * * * كما سرّباللذات في النوم حالم
فلا أنت في اليقظان يقظان ذاكر * * * ولا أنت في النوم ناج وسالم
ثم قال: يا جيفة بالليل بطالة بالنهار، تعمل عمل الفجّار وأنت تطلب منازل الأبرار، هيهات هيهات كم تضرب في حديد بارد.
وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): ليس(1) من بني آدم إلاّ وفي غفلة ونقص، ألا ترى إذا نمى له مال بالزيادة فيسر بذلك، وهذا الليل والنهار يجريان بطي عمره فلا يهمّه ذلك ولا يحزنه، وما يغني عنه مال يزيد وعمر ينقص، [ودين يذهب](2).
وقد قيل لرجل: انّ فلاناً استفاد مالاً، فقال له: فهل استفاد أيّاماً يتفقّه(3)فيها؟.
وقيل: انّ لله ملكاً ينادي: يا أبناء الخمسين زرع قد دنا حصاده، ويا أبناء الستين ماذا قدمتم لأنفسكم من العمل الصالح، وماذا أخّرتم من أموالكم لمن لا يترحم عليكم، ويا أبناء السبعين عدوا أنفسكم من الموتى.
ليت الخلائق لم يخلقوا، وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا، فاعرف يا أخي ذلك وبادر لعمل الخير ثم بادر قبل أن ينزل بك ما تحاذر، ولا يلهيك أحد من الناس عن صلاتك ودعائك وذكرك ربك، فيرفعان الملكان رقيب وعتيد دون ما كان يرفعان من عملك من قبل، والله لا يرضى منك بذلك بل يريد من عبده أن يزيد كل يوم في طاعته أكثر مما كانت.